[٤١] (أَمْ لَهُمْ شُرَكاءُ فَلْيَأْتُوا بِشُرَكائِهِمْ إِنْ كانُوا صادِقِينَ (٤١))
(شُرَكاءُ) في العبادة مع الله وهي أصنام. فليأتوا بهؤلاء. (صادِقِينَ) في أنّها شركاء لله. (١)
(شُرَكاءُ) ؛ أي : ناس يشاركونهم في هذا القول ويذهبون مذهبهم فيه. فليأتوا [بهم] إن كانوا صادقين في دعواهم. يعني أنّ أحدا لا يسلّم لهم هذا ولا يساعدهم عليه ، كما أنّه لا كتاب لهم ينطق به ولا عهد لهم به عند الله ولا زعيم لهم يقوم به. (٢)
[٤٢ ـ ٤٣] (يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ (٤٢) خاشِعَةً أَبْصارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ وَقَدْ كانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سالِمُونَ (٤٣))
(يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ) ؛ أي : فليأتوا بهم ذلك اليوم الذي تظهر فيه الأهوال والشدائد. وأصل هذا أنّ الرجل إذا وقع في أمر عظيم يحتاج إلى الجدّ فيه يشمّر عن ساقه. فاستعير الكشف عن الساق في موضع الشدّة. (وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ) ؛ أي : يقال لهم على وجه التوبيخ : اسجدوا. (فَلا يَسْتَطِيعُونَ). وقيل : معناه أنّ شدّة الأمر وصعوبة ذلك اليوم تدعوهم إلى السجود وإن كانوا لا ينتفعون به ، لا أنّهم يؤمرون به. وهذا كما يفزع الإنسان إلى السجود إذا أصابه هول من أهوال الدنيا. (خاشِعَةً) ؛ أي : ذليلة لا يرفعون نظرهم عن الأرض ذلّة ومهانة. (تَرْهَقُهُمْ) ؛ أي : تغشاهم ذلّة الندامة والحسرة. (كانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ) ؛ أي : كانوا يؤمرون بالصلاة في الدنيا فلم يفعلوا. وقيل : إنّها نزلت في الذين يتخلّفون عن الجماعات. وقيل : إنّه يؤذّن المؤذّنون يوم القيامة فيسجد المؤمن وتصلب ظهور المنافقين فتصير كالسفافيد. (٣)
(يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ). مثل في الشدّة وصعوبة الخطب. وأصله في الروع والهزيمة. وأمّا من شبّه فلقلّة نظره في علم البيان ، والذي غرّه حديث ابن مسعود : يكشف الرحمن عن
__________________
(١) مجمع البيان ١٠ / ٥٠٩.
(٢) الكشّاف ٤ / ٥٩٣.
(٣) مجمع البيان ١٠ / ٥٠٩ ـ ٥١٠.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4135_uqud-almarjan-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
