[١١] (وَضَرَبَ اللهُ مَثَلاً لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ إِذْ قالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (١١))
قال مقاتل : يقول الله سبحانه لعائشة وحفصة : لا تكونا بمنزلة امرأة نوح وامرأة لوط في المعصية. وكونا بمنزلة امرأة فرعون ومريم. (١)
وامرأة فرعون آسية بنت مزاحم ، آمنت حين سمعت بتلقّف عصا موسى الإفك. فعذّبها فرعون بأن أوتد لها أربعة أوتاد واستقبل بها الشمس وأضجعها على ظهرها ووضع رحى على صدرها. فنجّاها الله أكرم نجاة فرفعها إلى الجنّة فهي تأكل وتشرب وتتنعّم فيها. فإن قلت : ما معنى الجمع بين (عِنْدَكَ) [و](فِي الْجَنَّةِ)؟ قلت : طلبت القرب من رحمة الله والبعد من عذاب أعدائه ، ثمّ بيّنت مكان القرب بقولها : (فِي الْجَنَّةِ). أو أرادت ارتفاع الدرجة في الجنّة وأن تكون جنّتها من الجنان التي هي أقرب إلى العرش وهي جنّة المأوى فعبّرت عن القرب إلى العرش بقولها : (عِنْدَكَ). (وَعَمَلِهِ) وهو الكفر وعبادة الأصنام. (مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) : من القبط كلّهم. (٢)
[١٢] (وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها فَنَفَخْنا فِيهِ مِنْ رُوحِنا وَصَدَّقَتْ بِكَلِماتِ رَبِّها وَكُتُبِهِ وَكانَتْ مِنَ الْقانِتِينَ (١٢))
(أَحْصَنَتْ فَرْجَها) من دنس المعصية وعفّت عن الحرام. أو منعت من الأزواج. (فَنَفَخْنا فِيهِ) ؛ أي : فنفخ في جيبها جبرئيل. من روحنا. وقيل : نفخ جبرئيل في فرجها وخلق الله منه المسيح. وهو الظاهر. وقيل : معناه : خلقنا المسيح في بطنها ونفخنا فيه الروح حتّى صار حيّا. والضمير في (فِيهِ) يعود إلى المسيح. وجاء في الرواية أنّه دخل رسول الله على خديجة وهي تجود بنفسها فقال : أكره ما نزل بك يا خديجة. فإذا قدمت على ضرائرك فأقرئيهنّ منّي السّلام ؛ مريم ابنة عمران وآسية بنت مزاحم وكليمة بنت عمران أخت
__________________
(١) مجمع البيان ١٠ / ٤٧٩.
(٢) الكشّاف ٤ / ٥٧٢ ـ ٥٧٣.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4135_uqud-almarjan-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
