من أنبأك هذا؟ قال : نبّأني العليم الخبير. فأخبرت حفصة به عائشة من يومها ذلك ، فأخبرت عائشة أبا بكر. فجاء أبو بكر إلى عمر فقال له : إنّ عائشة أخبرتني عن حفصة بشيء ولا أثق بقولها. فاسأل ابنتك حفصة. فجاء عمر إلى حفصة فقال لها : ما هذا الرأي الذي أخبرت عنك عائشة؟ فأنكرت ذلك وقالت : ما قلت لها من ذلك شيئا. فقال لها عمر : إن كان هذا حقّا ، فأخبرينا حتّى نتقدّم فيه. فقالت : نعم ؛ قد قال رسول الله. فاجتمعوا أربعة على أن يسمّوه. فنزل جبرئيل بهذه الآية إلى قوله : (تَحِلَّةَ أَيْمانِكُمْ). يعني قد أباح الله لك أن تكفّر عن يمينك. (١)
(لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللهُ لَكَ). ليس فيه دلالة على وقوع ذنب منه. لأنّ تحريم الرجل بعض نسائه أو بعض الملاذّ لسبب أو لغير سبب ليس بقبيح. ولا يمتنع أن يكون خرج هذا القول مخرج التوجّع له عليهالسلام إذ بالغ على إرضاء أزواجه وتحمّل ذلك المشقّة. ولو أنّ إنسانا أرضى بعض نسائه بتطليق بعضهنّ ، لجاز أن يقال له : لم فعلت ذلك؟ وإن لم يكن قبيحا. اختلف العلماء فيمن قال لامرأته : أنت عليّ حرام. فقال مالك : هو ثلاث تطليقات. وقال أبو حنيفة : إن نوى به الظهار ، فهو ظهار. وإن نوى الإيلاء ، فهو إيلاء. وإن نوى الطلاق ، فهو طلاق بائن. وإن نوى ثلاثا ، كان ثلاثا. وكذا إن نوى الاثنتين أو الواحدة. وإن لم يكن له نيّة ، فهو يمين. وقال الشافعيّ : إن نوى الطلاق ، كان طلاقا. وإن نوى الظهار ، كان ظهارا. وإن لم يكن [له] نيّة فهو يمين. وقال أصحابنا : إنّه لا يلزمه شيء ووجوده كعدمه. وإنّما أوجب الله فيه الكفّارة لأنّ النبيّ كان حلف أن لا يقرب جاريته أو لا يشرب الشراب المذكور ، فأوجب الله أن يكفّر عن يمينه ويعود إلى استباحة ما كان حرّمه. (٢)
عن أبي جعفر عليهالسلام : انّ حفصة لمّا أخبرت أباها بتحريم مارية القبطيّة على نفسه وأنّ أبا بكر وعمر يملكان أمر هذه الأمّة ، عاتب صلىاللهعليهوآله عائشة وحفصة في أمر مارية وما أفشتا
__________________
(١) تفسير القمّيّ ٢ / ٣٧٥ ـ ٣٧٦.
(٢) مجمع البيان ١٠ / ٤٧٢ ـ ٤٧٣.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4135_uqud-almarjan-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
