عليه من ذلك وأعرض عن أن يعاتبهما في الأمر الآخر. (١)
[٢] (قَدْ فَرَضَ اللهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمانِكُمْ وَاللهُ مَوْلاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (٢))
(قَدْ فَرَضَ اللهُ) ؛ أي : قد قدّر الله لكم ما تحلّون به أيمانكم إذا فعلتموها وشرع لكم الحنث فيها. لأنّ اليمين بالحنث ينحلّ ، فسمّى ذلك تحلّة. وقيل : معناه : قد بيّن الله لكم كفّارة أيمانكم في سورة المائدة. أمر الله نبيّه أن يكفّر يمينه ويراجع وليدته ، فأعتق رقبة. (وَاللهُ مَوْلاكُمْ) ؛ أي : أولى بكم بأن تبتغوا رضاه. (وَهُوَ الْعَلِيمُ) بما قالت حفصة لعائشة. (٢)
عن أبي جعفر عليهالسلام في قوله : (تَحِلَّةَ أَيْمانِكُمْ) قال : جعلها يمينا وكفّرها رسول الله بأن أطعم عشرة مساكين لكلّ مسكين مدّ. قلنا : فمن وجد الكسوة؟ قال : ثوب يواري عورته. (٣)
[٣] (وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلى بَعْضِ أَزْواجِهِ حَدِيثاً فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَها بِهِ قالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هذا قالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ (٣))
(وَأَظْهَرَهُ اللهُ عَلَيْهِ) ؛ أي : أطلعه وأعلمه به. (عَرَّفَ) حفصة بعض ما ذكرت وأفشت (وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ) لأنّه من مكارم الأخلاق. وأمّا (عَرَّفَ) بالتخفيف ، فمعناه : غضب عليها وجازاها بأن طلّقها تطليقة ثمّ راجعها. (نَبَّأَها) ؛ أي : أخبر حفصة بما قالت. الكسائيّ وحده : (عَرَّفَ) بالتخفيف. واختاره أبو بكر بن عيّاش وهو من الحروف العشرة التي قال : إنّي أدخلتها في قراءة عاصم من قراءة عليّ بن أبي طالب عليهالسلام حتّى استخلصت قراءة عليّ عليهالسلام. (٤)
[٤] (إِنْ تَتُوبا إِلَى اللهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما وَإِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ (٤))
__________________
(١) بحار الأنوار ٢٢ / ٢٢٩.
(٢) مجمع البيان ١٠ / ٤٧٣ ـ ٤٧٤.
(٣) الكافي ٦ / ١٣٤ ـ ١٣٥ ، ح ١.
(٤) مجمع البيان ١٠ / ٤٧٤ و ٤٦٩.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4135_uqud-almarjan-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
