على الندب. (وَأَقِيمُوا الشَّهادَةَ). خطاب للشهود. أي : أقيموها لوجه الله لا لطلب رضا المشهود [له]. (ذلِكُمْ) ؛ أي : الأمر بالحقّ. (يُوعَظُ بِهِ) ؛ أي : ينزجر به. (وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ) فيما أمره به ونهاه ، (يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً) من كلّ كرب في الدنيا والآخرة. وعنه صلىاللهعليهوآله : يجعل له مخرجا من شبهات الدنيا وغمرات الموت وشدائد القيامة. وقيل : معناه : من يطلّق ، يجعل له مخرجا في الرجعة. (وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ). نزلت في عون بن مالك أسر العدوّ ابنا له فأتى النبيّ صلىاللهعليهوآله فذكر له ذلك وشكا إليه الفاقة. فقال : اتّق الله واصبر. وأكثر من لا حول ولا قوة إلا بالله» ففعل الرجل ذلك. فبينا هو في بيته إذ أتاه ابنه وقد غفل عنه [العدوّ] فأصاب إبلا جاء بها إليه. فذلك قوله : (مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ). وعن الصادق عليهالسلام أنّه قال : (وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ) ؛ أي : يبارك له فيما آتاه. (بالِغُ أَمْرِهِ) ؛ أي : يبلغ أمره ما أراد من قضاياه وتدابيره على ما أراد. غير عاصم : (بالِغُ أَمْرِهِ) بالتنوين والنصب. (قَدْراً) ؛ أي : أجلا لا زيادة فيه ولا نقصان. وقيل : بيّن لكلّ شيء مقدارا بحسب المصلحة في الإباحة والإيجاب والترغيب والترهيب. (١)
[٤] (وَاللاَّئِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللاَّئِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُولاتُ الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً (٤))
(يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ) ؛ أي : يحضن. (إِنِ ارْتَبْتُمْ) فلا تدرون لكبر ارتفع حيضهنّ أم لعارض. (فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ). وهنّ اللّواتي أمثالهنّ يحضن. وهذا هو المرويّ عن أئمّتنا. وقيل : معناه : إن شككتم فلم تدروا أدمهنّ [دم] حيض أو استحاضة ، فعدّتهنّ ثلاثة أشهر. عن مجاهد والزهريّ. وقيل : معناه : إن ارتبتم في حكمهنّ فلم تدروا ما الحكم فيهنّ. (وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ) إن ارتبتم ، فعدّتهنّ أيضا ثلاثة أشهر. وحذف لدلالة الكلام الأوّل عليه. و
__________________
(١) مجمع البيان ١٠ / ٤٦٠ ـ ٤٦١ و ٤٥٥.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4135_uqud-almarjan-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
