يطلّقها في طهر لم يجامعها فيه. عن ابن عبّاس. فهذا هو الطلاق للعدّة ، لأنّها تعتدّ بذلك الطهر والعدّة بعد الطلاق. فالمعنى : طلّقوهنّ لطهرهنّ الذي يحصينه من عدّتهنّ ولا تطلّقوهنّ لحيضهنّ الذي لا يعتدّون به من قروئهنّ. فعلى هذا يكون العدّة الطهر على ما ذهب إليه أصحابنا ، وهو مذهب الشافعيّ. وقيل : المعنى : قبل عدّتهنّ ؛ أي : في طهر لم يجامعها فيه والعدّة الحيض. كما يقال : توضّأت للصلاة. وهو مذهب أبي حنيفة وأصحابه. وقيل : إنّ اللّام للسبب. فكأنّه قيل : فطلّقوهنّ ليتعددن. وهذا الحكم للمدخول بها. لأنّه قبل المسيس إذا طلّقها لا عدّة عليها. كما قال في سورة الأحزاب : (فَما لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَها). (١) وظاهر الآية يقتضي أنّه إذا طلّقها في الحيض أو في طهر قد جامعها فيه ، لا يقع الطلاق وإنّ الأمر يقتضي الإيجاب كما قاله أصحابنا الشيعة. وقال باقي الفقهاء : يقع الطلاق وإن كان بدعة وخلاف المأمور به. وكذلك إن جمع بين التطليقات ، فإنّه بدعة عند أبي حنيفة وإن كانت واقعة. وعند المحقّقين من أصحابنا تقع واحدة عند حصول الشرائط. (وَاتَّقُوا اللهَ رَبَّكُمْ) فيما أمركم. (لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَ) في زمان العدّة. لا يجوز أن تخرج المطلّقة من مسكنه الذي كان يسكنها فيه قبل الطلاق. وعلى المرأة أيضا ألّا تخرج في عدّتها إلّا لضرورة. فإن خرجت أثمت. وعن النبيّ وعليّ بن الحسين وجعفر بن محمّد عليهمالسلام فطلقوهن في قبل عدتهن» (بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ) ؛ أي : ظاهرة. قيل : إنّها الزنى ؛ تخرج لإقامة الحدّ عليها. وقيل : هي البذاء على أهله فيحلّ لهم إخراجها. وهو المرويّ عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهماالسلام. وعن الرضا عليهالسلام الفاحشة أن تؤذي أهل زوجها وتسبّهم. وقيل : هي النشوز. فإذا طلّقها على نشوز ، فلها أن تتحوّل عن بيت زوجها. وعن ابن عبّاس : انّ كلّ معصية لله تعالى ظاهرة ، فهي فاحشة. (وَتِلْكَ حُدُودُ اللهِ). يعني ما ذكره سبحانه من أحكام الطلاق. (وَمَنْ يَتَعَدَّ) بأن يطلّق على غير ما أمر الله. (ظَلَمَ نَفْسَهُ) ؛ أي : أثم وخرج عن الطاعة. (بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً) أي يغيّر رأي الزوج في محبّة الطلاق ويوقع في قلبه المحبّة لرجعتها فيما بين الطلقة
__________________
(١) الأحزاب (٣٣) / ٤٩.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4135_uqud-almarjan-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
