الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ (٦))
ثمّ ذكر سبحانه أنّ استغفاره لا ينفعهم فقال : (سَواءٌ عَلَيْهِمْ) ـ الآية. لأنّهم يبطنون الكفر. قال الحسن : أخبره سبحانه أنّهم يموتون على الكفر فلم يستغفر لهم. وكان يستغفر لهم على ظاهر الحال بشرط حصول التوبة وأن يكون الباطن مثل الظاهر ، فبيّن الله أنّ ذلك لا ينفع مع إبطانهم الكفر. (١)
(سَواءٌ عَلَيْهِمْ) الاستغفار وعدمه. لأنّهم لا يلتفتون إليه ولا يعتدّون به لكفرهم ، أو لأنّ الله لا يغفر لهم. (٢)
[٧] (هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا عَلى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا وَلِلَّهِ خَزائِنُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَفْقَهُونَ (٧))
(وَلِلَّهِ خَزائِنُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ). فلو شاء لأغنى الفقراء ولكنّه يفعل ما هو الأصلح. (٣)
(يَنْفَضُّوا) ؛ أي : يتفرّقوا. (وَلِلَّهِ خَزائِنُ السَّماواتِ) ؛ أي : بيده الأرزاق فهو رازقهم منها وإن أبى أهل المدينة أن ينفقوا عليهم. (٤)
[٨] (يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ (٨))
(وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ) بالربوبيّة ولرسوله بالنبوّة وللمؤمنين بالعبوديّة. (لا يَعْلَمُونَ) فيظنّون أنّ العزّة لهم. (٥)
(وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ) ؛ أي : الغلبة والقوّة. والهوان للشيطان وذويه. وعن الحسين (٦) بن عليّ أنّ
__________________
(١) مجمع البيان ١٠ / ٤٤٤.
(٢) الكشّاف ٤ / ٥٤٣.
(٣) مجمع البيان ١٠ / ٤٤٤.
(٤) الكشّاف ٤ / ٥٤٣.
(٥) مجمع البيان ١٠ / ٤٤٤ ـ ٤٤٥.
(٦) المصدر : الحسن.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4135_uqud-almarjan-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
