(وَآخَرِينَ) ؛ أي : بعثه في قوم آخرين. وهم كلّ من عدا الصحابة إلى يوم القيامة. وقيل : هم الأعاجم ومن لم يتكلّم بلغة العرب. وروي ذلك عن أبي جعفر عليهالسلام. وروي أنّه صلىاللهعليهوآله قرأ هذه الآية فقيل له : من هؤلاء؟ فوضع يده على كتف سلمان وقال : لو كان الإيمان في الثريّا لنالته رجال من هؤلاء. وعلى هذا فقال : (مِنْهُمْ) لأنّهم إذا أسلموا صاروا منهم. فإنّ المسلمين كلّهم أمّة واحدة وإن اختلفت أجناسهم. وقيل : إنّ قوله : (لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ) يعني في الفضل والسابقة. فإنّ التابعين لا يدركون شأن السابقين من الصحابة. (١)
(وَآخَرِينَ). عطف على الأمّيّين. يعني : بعثه في الأمّيّين الذين على عهده وآخرين من الأمّيّين لمّا يلحقوا بهم بعد وسيلحقون بهم. وهم الذين بعد الصحابة. (٢)
[٤] (ذلِكَ فَضْلُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (٤))
(ذلِكَ فَضْلُ اللهِ). يعني النبوّة التي خصّ الله بها رسوله. (يُؤْتِيهِ) ؛ أي : يعطيه من يشاء بحسب ما يعلمه من صلاحه للبعثة وتحمّل أعباء الرسالة. (وَاللهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ) : ذو المنّ العظيم ببعث محمّد صلىاللهعليهوآله. وعن هشام بن سالم يرفعه قال : جاء الفقراء إلى رسول الله فقالوا : يا رسول الله ، إنّ الأغنياء يتصدّقون ويحجّون ويعتقون وليس لنا مال. فقال صلىاللهعليهوآله : من كبّر الله مائة تكبيرة ، كان أفضل من عتق رقبة. ومن سبّح الله مائة تسبيحة ، كان أفضل من عتق رقبة. ومن حمد الله مائة تحميدة ، كان أفضل من مائة فرس في سبيل الله يسرجها ويلجمها.
ومن هلّل الله مائة تهليلة ، كان أفضل الناس عملا في ذلك اليوم إلّا من زاد. فبلغ ذلك الأغنياء فقالوه. فرجع الفقراء إلى النبيّ فقالوا : يا رسول الله ، قد صنعه الأغنياء. فقال : (ذلِكَ فَضْلُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ). (٣)
[٥] (مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً بِئْسَ مَثَلُ
__________________
(١) مجمع البيان ١٠ / ٤٢٩.
(٢) الكشّاف ٤ / ٥٣٠.
(٣) مجمع البيان ١٠ / ٤٢٩ ـ ٤٣٠.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4135_uqud-almarjan-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
