(لَنْ تَنْفَعَكُمْ أَرْحامُكُمْ) الذين توالون الكفّار من أجلهم. (يَفْصِلُ) الله (بَيْنَكُمْ) ؛ أي : يميّزكم يوم القيامة بأن يدخل المؤمنين الجنّة والكافرين النار. أهل الحجاز : (يَفْصِلُ) بضمّ الياء وفتح الصاد على التخفيف. وأهل الكوفة غير عاصم بضمّ الياء وكسر الصاد مشدّدا. وقرأ ابن عامر : «يفصل» بضمّ الياء وفتح الصاد [مشدّدا]. (١)
(لَنْ تَنْفَعَكُمْ أَرْحامُكُمْ) أي : قراباتكم (وَلا أَوْلادُكُمْ) الذين توالون الكفّار من أجلهم وتتقرّبون إليهم محاماة عليهم. ثمّ قال : (يَوْمَ الْقِيامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ) وبين أقاربكم. (يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ) ـ الآية. (٢) فما لكم ترفضون حقّ الله مراعاة لحقّ من يفرّ منكم غدا؟ خطّأ رأيهم في موالاة الكفّار بما يرجع إلى حال من والوه أوّلا ثمّ بما يرجع إلى حال من اقتضى تلك الموالاة ثانيا ، ليريهم أنّ ما أقدموا عليه من أيّ جهة نظرت وجدته باطلا. (٣)
[٤] (قَدْ كانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْراهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآؤُا مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ كَفَرْنا بِكُمْ وَبَدا بَيْنَنا وَبَيْنَكُمُ الْعَداوَةُ وَالْبَغْضاءُ أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللهِ وَحْدَهُ إِلاَّ قَوْلَ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَما أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللهِ مِنْ شَيْءٍ رَبَّنا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنا وَإِلَيْكَ أَنَبْنا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (٤))
ثمّ ضرب الله سبحانه لهم إبراهيم مثلا في ترك موالاة الكفّار. (أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ) : اقتداء حسن. (وَالَّذِينَ مَعَهُ) من المؤمنين أو الأنبياء. (إِذْ قالُوا لِقَوْمِهِمْ) الكفّار : (إِنَّا بُرَآؤُا مِنْكُمْ) فلا نواليكم (وَمِمَّا تَعْبُدُونَ) من الأصنام. (إِلَّا قَوْلَ إِبْراهِيمَ) ؛ أي : اقتدوا به في كلّ أمر إلّا في هذا القول ، فلا تقتدوا به. فإنّه إنّما استغفر لأبيه عن موعدة وعدها إيّاه بالإيمان ، فلمّا تبيّن منه أنّه عدوّ لله تبرّأ منه. وقيل : إنّما تبيّن له ذلك عند موت أبيه. ولو لم يستثن ذلك ، لظنّ أنّه يجوز الاستغفار للكفّار مطلقا من غير موعدة بالإيمان منهم. فنهوا أن يقتدوا [به] في هذا خاصّة. وقيل : إنّ آزر كان ينافق إبراهيم ويريه أنّه مسلم ويعده إظهار الإسلام فيستغفر له. (وَ
__________________
(١) مجمع البيان ٩ / ٤٠٦ و ٤٠٣.
(٢) عبس (٨٠) / ٣٤.
(٣) الكشّاف ٤ / ٥١٣.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4135_uqud-almarjan-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
