بالمودّة التي بينكم وبينهم. (وَأَنَا) لا يخفى عليّ شيء من ذلك فأطلع رسولي عليه. (وَمَنْ يَفْعَلْهُ) ؛ أي : أسرّ إليهم بالمودّة فألقى إليهم أخبار رسولي بعد هذا البيان ، فقد عدل عن طريق الحقّ. وفيه دلالة على أنّ الكبيرة لا تخرج عن الإيمان. لأنّ حاطبا لم يخرج عنه بالاتّفاق. ذهب الزجّاج إلى أنّ التقدير : إن كنتم خرجتم جهادا في سبيلى ، فلا تتّخذوا عدوّي وعدوّكم أولياء. وقيل : إنّ الكلام قد تمّ عند قوله : (أَوْلِياءَ) ثمّ قال : (تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ) [على تقدير : أتلقون؟] فحذف الهمزة. كقوله : (وَتِلْكَ نِعْمَةٌ)(١). (٢)
(بِالْمَوَدَّةِ). الباء إمّا زائدة مؤكّدة للتعدّي ، مثلها في : (وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ)(٣) ؛ وإمّا ثابتة على أنّ مفعول (تُلْقُونَ) محذوف ، معناه : تلقون إليهم أخبار رسول الله بسبب المودّة التي بينكم وبينهم. (٤)
قال أمير المؤمنين عليهالسلام : إن كنت لا تطيع خالقك ، فلا تأكل رزقه. وإن كنت واليت عدوّه ، فاخرج من ملكه. وإن كنت غير قانع بقضائه وقدره ، فاطلب ربّا سواه. (٥)
[٢] (إِنْ يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْداءً وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ (٢))
(إِنْ يَثْقَفُوكُمْ) ؛ يعني : انّ هؤلاء الكفّار إن يصادقوكم مقهورين ويظفروا بكم ، يبسطوا إليكم أيديهم بالضرب والقتل وألسنتهم بالشتم ولا ينفعكم ما تلقون إليهم من المودّة وودّوا مع ذلك رجوعكم عن الدين. (٦)
[٣] (لَنْ تَنْفَعَكُمْ أَرْحامُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ وَاللهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (٣))
__________________
(١) الشعراء (٢٦) / ٢٢.
(٢) مجمع البيان ٩ / ٤٠٤ ـ ٤٠٦.
(٣) البقرة (٢) / ١٩٥.
(٤) الكشّاف ٤ / ٥١٢.
(٥) التوحيد / ٣٧٢ ، ح ١٣.
(٦) مجمع البيان ٩ / ٤٠٦.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4135_uqud-almarjan-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
