[٢] (وَاتَّبِعْ ما يُوحى إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ إِنَّ اللهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً (٢))
(ما يُوحى إِلَيْكَ) من القرآن والشرائع وبلّغه واعمل به. (١)
(تَعْمَلُونَ). أبو عمرو بالياء ، على أنّ الواو ضمير الكفرة والمنافقين. أي : إنّ الله خبير بمكايدهم فيدفعها عنك. (٢)
[٣] (وَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ وَكَفى بِاللهِ وَكِيلاً (٣))
(وَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ) ؛ أي : فوّض أمرك إلى الله ويكفي به حافظا لك. (٣)
[٤] (ما جَعَلَ اللهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ وَما جَعَلَ أَزْواجَكُمُ اللاَّئِي تُظاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهاتِكُمْ وَما جَعَلَ أَدْعِياءَكُمْ أَبْناءَكُمْ ذلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْواهِكُمْ وَاللهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ (٤))
(مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ). فإنّ أمر الرجل الواحد لا ينتظم ومعه قلبان. فكيف ينتظم أمور العالم وله إلهان معبودان؟ وقيل : إنّ هذه الآية ـ وهي (ما جَعَلَ اللهُ) ـ نزلت في أبي معمر بن حبيب الفهريّ وكان لبيبا حافظا لما يسمع وكان يقول : إنّ في جوفي لقلبين أعقل بكلّ واحد منهما أفضل من عقل محمّد. وكانت قريش تسمّيه ذا القلبين. فلمّا كان يوم بدر وهزم المشركون وفيهم أبو معمر ، تلقّاه أبو سفيان وهو آخذ بيده إحدى نعليه والأخرى في رجله ، فقال له : يا أبا معمر ، ما حال الناس؟ قال : انهزموا. قال : فما بالك إحدى نعليك في يدك والأخرى في رجلك؟ فقال أبو معمر : ما شعرت إلّا أنّهما في رجلي. فعرفوا يومئذ أنّه لم يكن له إلّا قلب واحد لما نسي نعله في يده. وقيل : إنّ المنافقين كانوا يقولون إنّ لمحمّد قلبين ، ينسبونه إلى الدهاء ، فأكذبهم الله بذلك. وقيل : هو ردّ على المنافقين. والمعنى : ليس لأحد قلبان يؤمن بأحدهما ويكفر بالآخر. وإنّما هو قلب واحد ، فإمّا أن يؤمن وإمّا أن يكفر.
__________________
(١) مجمع البيان ٨ / ٥٢٦.
(٢) تفسير البيضاويّ ٢ / ٢٣٨.
(٣) مجمع البيان ٨ / ٥٢٦.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4134_uqud-almarjan-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
