[٥٣ ـ ٥٤] (وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوى (٥٣) فَغَشَّاها ما غَشَّى (٥٤))
(وَالْمُؤْتَفِكَةَ) : المنقلبة. وهي التي صار أسفلها أعلاها وأعلاها أسفلها. وهي قرية قوم لوط. (أَهْوى) ؛ أي : أسقط. أهواها جبرئيل بعد أن رفعها وأتبعهم الله بالحجارة. فذلك قوله : (فَغَشَّاها ما غَشَّى) ؛ أي : ألبسها من العذاب ما ألبس. يعني الحجارة المسوّمة التي رموا بها من السماء. وقيل : إنّه تفخيم للعذاب النازل الذي نالها من جهة إبهامه في قوله : (ما غَشَّى). (١)
قال : (الْمُؤْتَفِكَةَ) البصرة. والدليل على ذلك قول أمير المؤمنين عليهالسلام : يا أهل البصرة ، يا أهل المؤتفكة ، يا جند المرأة وأتباع البهيمة ، رغا فأجبتم وعقر فهربتم. ماؤكم زعاق. وأخلاقكم رقاق. وفيكم ختم النفاق. ولعنتم على لسان سبعين نبيّا. إنّ رسول الله أخبرني أنّ جبرئيل أخبره أنّه طوت له الأرض فرأى البصرة أقرب الأرضين إلى الماء وأبعدها من السماء ، فيها تسعة أعشار الشرّ والداء العضال. المقيم فيها مذنب. والخارج منها برحمة الله. وقد ائتفكت بأهلها مرّتين. وعلى الله تمام الثلاثة. وتمام الثلاثة في الرجعة. (٢)
[٥٥] (فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكَ تَتَمارى (٥٥))
(فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكَ تَتَمارى) ؛ أي : بأيّ نعم ربّك ترتاب وتشكّ أيّها الإنسان؟ وذلك لأنّ النقم بكفرانهم التي عدّت ، هي نعم علينا لما لنا فيها من اللّطف في الانزجار عن القبيح. (٣)
[٥٦] (هذا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولى (٥٦))
(هذا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ). إشارة إلى الرسول. (والنذر الأولى) أي : الرسل قبله. وقيل : هو القرآن. والنذر الأولى صحف إبراهيم وموسى. وقيل : معناه : هذه الأخبار التي أخبرتها عن إهلاك الأمم الأولى نذير لكم. (٤)
__________________
(١) مجمع البيان ٩ / ٢٧٥ و ٢٧٧.
(٢) تفسير القمّيّ ٢ / ٣٣٩ ـ ٣٤٠.
(٣) مجمع البيان ٩ / ٢٧٧.
(٤) مجمع البيان ٩ / ٢٧٧.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4134_uqud-almarjan-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
