(الْأَرْضِ الْجُرُزِ). قال : الأرض الخراب. وهو مثل ضربه الله في الرجعة والقائم. فلمّا أخبرهم رسول الله بخبر الرجعة قالوا : (مَتى هذَا الْفَتْحُ)؟ وهذه معطوفة على قوله : (وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذابِ الْأَدْنى). فقالوا : (مَتى هذَا الْفَتْحُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ)؟ فقال الله : (قُلْ) لهم (يَوْمَ الْفَتْحِ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمانُهُمْ) ـ الآيات. (١)
[٢٨] (وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْفَتْحُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (٢٨))
(مَتى هذَا الْفَتْحُ) ؛ أي : فتح مكّة. عن الفرّاء. وقيل : الفتح هو القضاء بعذابهم في الدنيا ، وهو يوم بدر. وقيل : هو الحكم بالثواب والعقاب يوم القيامة. وكانوا يسمعون المسلمين يستفتحون بالله عليهم فقالوا لهم : متى هذا الفتح ؛ أي : متى هذا الحكم فينا؟ (٢)
(هذَا الْفَتْحُ). الفتح : النصر ، أو الفصل بالحكومة ، من قوله : (رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا). (٣) وكان المسلمون يقولون : إنّ الله سيفتح لنا على المشركين ، أو يفتح بيننا وبينهم. فإذا سمع المشركون قالوا : (مَتى هذَا الْفَتْحُ) ؛ أي : في أيّ وقت يكون؟ (٤)
[٢٩] (قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمانُهُمْ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ (٢٩))
(لا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا). بيّن سبحانه يوم الفتح يكون يوم القيامة. (وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ) ؛ أي : لا يؤخّر عنهم العذاب. وقيل في معنى : الذين قتلوا يوم بدر ، لم ينفعهم إيمانهم بعد القتل. (٥)
عن أبي عبد الله عليهالسلام : (قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ) ؛ أي : يوم يفتح الدنيا على القائم ، لا ينفع أحدا تقرّب بالإيمان ما لم يكن قبل ذلك مؤمنا وبهذا الفتح موقنا. فذلك الذي ينفعه إيمانه. (٦)
[٣٠] (فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَانْتَظِرْ إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ (٣٠))
__________________
(١) تفسير القمّيّ ٢ / ١٧١.
(٢) مجمع البيان ٨ / ٥٢٣.
(٣) الأعراف (٧) / ٨٩.
(٤) الكشّاف ٣ / ٥١٧.
(٥) مجمع البيان ٨ / ٥٢٣.
(٦) تأويل الآيات ٢ / ٤٤٥.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4134_uqud-almarjan-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
