[٢٦] (أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَساكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ أَفَلا يَسْمَعُونَ (٢٦))
(أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ) ؛ أي : ألم يبصّرهم ويبيّن لهم (كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْقُرُونِ) الماضية ، جزاء على كفرهم بالله. (يَمْشُونَ فِي مَساكِنِهِمْ) ويرون آثارهم. وقيل : معناه : إنّا أهلكناهم بغتة وهم مشاغيل بنفوسهم ويمشون في منازلهم. (إِنَّ فِي ذلِكَ) ؛ أي : في إهلاكنا لهم دلالات واضحات على الحقّ. (أَفَلا يَسْمَعُونَ) : أفلا يسمع هؤلاء الكفّار ما يوعظون به من المواعظ؟ (١)
الواو في (أَوَلَمْ يَهْدِ) للعطف على معطوف عليه منويّ من جنس المعطوف. والضمير في (لَهُمْ) لأهل مكّة. والفاعل ما دلّ عليه (كَمْ أَهْلَكْنا). لأنّ كم لا تقع فاعلة. تقديره : أو لم يهد لهم كثرة إهلاكنا القرون ، أو هذا الكلام كما هو بمضمونه ومعناه. ويجوز أن يكون فيه ضمير الله بدلالة القراءة بالنون. و (الْقُرُونِ) عاد وثمود وقوم لوط. (يَمْشُونَ فِي مَساكِنِهِمْ) أهل مكّة في متاجرهم على ديارهم وبلادهم. (٢)
[٢٧] (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْماءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعامُهُمْ وَأَنْفُسُهُمْ أَفَلا يُبْصِرُونَ (٢٧))
(أَوَلَمْ يَرَوْا) ؛ أي : أو لم يعلموا (أَنَّا نَسُوقُ الْماءَ) بالمطر والثلج. وقيل : بالأنهار والعيون. (إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ) ؛ أي : اليابسة التي لا نبات فيها. وقيل : نسوق الماء بالسيول إليها ، لأنّها مواضع عالية ، وهي قرى بين الشام واليمن. عن ابن عبّاس. (أَفَلا يُبْصِرُونَ) نعم الله تعالى عليهم؟ (٣)
(الْجُرُزِ) : التي جرز نباتها ؛ أي : قطع ، إمّا لعدم الماء ، وإمّا لأنّه رعي وأزيل. (أَنْعامُهُمْ). أي من التبن. (وَأَنْفُسُهُمْ). أي الحبّ. (٤)
__________________
(١) مجمع البيان ٨ / ٥٢٢.
(٢) الكشّاف ٣ / ٥١٦.
(٣) مجمع البيان ٨ / ٥٢٢ ـ ٥٢٣.
(٤) الكشّاف ٣ / ٥١٦.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4134_uqud-almarjan-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
