ذلك ببدع لم يكن قطّ حتّى ترتاب فيه. (وَجَعَلْناهُ هُدىً) ؛ أي : جعلنا موسى هاديا لهم. أو : وجعلنا الكتاب هاديا لهم. (١)
[٢٤] (وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا وَكانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ (٢٤))
(أَئِمَّةً) ؛ أي : رؤساء في الخير يقتدى بهم يهدون إلى أفعال الخير بإذن الله تعالى. وقيل : هم الأنبياء الذين كانوا فيهم يدلّون الناس على الطريق المستقيم بأمر الله. (لَمَّا صَبَرُوا) ؛ أي : لصبرهم على الطاعة أو عن الدنيا. (٢)
(لَمَّا). حمزة والكسائيّ : (لَمَّا) بكسر اللّام. والباقون : (لَمَّا) بالتشديد وفتح اللّام. (٣)
وقال عليهالسلام ـ أي أبو عبد الله ـ في قوله : (وَجَعَلْنا مِنْهُمْ) ـ اه. قال : نزلت في ولد فاطمة عليهاالسلام خاصّة ؛ لمّا صبروا على البلاء في الدنيا وعلم الله منهم الصبر ، جعلهم أئمّة يهدون بأمره عباده إلى طاعته المؤدّية إلى جنّته. (٤)
(لَمَّا صَبَرُوا). قال : كان في علم الله أنّهم يصبرون على ما يصيبهم ، فجعلهم أئمّة. وعن أبي عبد الله عليهالسلام : الأئمّة في كتاب الله إمامان. قال الله : (وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا) لا بأمر الناس يقدّمون أمر الله قبل أمرهم. وقال الله : (أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ)(٥) يقدّمون أمرهم قبل أمر الله ويأخذون بأهوائهم خلافا لما في كتاب الله. (٦)
[٢٥] (إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (٢٥))
(يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ) ؛ أي : يحكم بين المؤمن والكافر والفاسق. (فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ) من التصديق برسل الله والإيمان والبعث والنشور وغير ذلك من أعمالهم وأمور دينهم. (٧)
__________________
(١) مجمع البيان ٨ / ٥٢٠ ، وتفسير البيضاويّ ٢ / ٢٣٦.
(٢) مجمع البيان ٨ / ٥٢١ ، وتفسير البيضاويّ ٢ / ٢٣٦.
(٣) مجمع البيان ٨ / ٥٢١.
(٤) تأويل الآيات ٢ / ٤٤٤ ـ ٤٤٥.
(٥) القصص (٢٨) / ٤١.
(٦) تفسير القمّيّ ٢ / ١٧٠ ـ ١٧١.
(٧) مجمع البيان ٨ / ٥٢١.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4134_uqud-almarjan-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
