يُنْفِقُونَ (١٦))
ثمّ وصف الله المؤمنين المذكورين في الآية المتقدّمة فقال : (تَتَجافى جُنُوبُهُمْ) ؛ أي : ترتفع جنوبهم عن مواضع اضطجاعهم لصلاة اللّيل. وهم المتهجّدون باللّيل الذين يقومون عن فرشهم للصلاة. وهو المرويّ عن أبي عبد الله عليهالسلام. (تَتَجافى جُنُوبُهُمْ). قيل : هم الذين لا ينامون حتّى يصلّوا العشاء الآخرة. قال أنس : نزلت فينا معاشر الأنصار. كنّا نصلّي المغرب فلا نرجع إلى رحالنا حتّى نصلّي العشاء الآخرة مع النبيّ صلىاللهعليهوآله. وقيل : هم الذين يصلّون ما بين المغرب والعشاء الآخرة. وهي صلاة الأوّابين. وقيل : هم الذين يصلّون العشاء والفجر جماعة. (خَوْفاً) من عذاب الله تعالى. (وَطَمَعاً) في رحمة الله. (يُنْفِقُونَ). أي في طاعة الله وسبيل ثوابه. (١)
[١٧] (فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ (١٧))
عن أبي عبد الله عليهالسلام : انّ الله خلق جنّة بيده لم ترها عين ولم يطّلع عليها مخلوق. يفتحها الربّ كلّ صباح فيقول : ازدادي ريحا. ازدادي طيبا. وهو قول الله عزوجل : (فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ) ـ الآية. (٢)
عن أبي جعفر عليهالسلام أنّ رسول الله قال لعليّ عليهالسلام : يا عليّ ، إنّي رأيت في الجنّة نهرا أبيض من اللّبن وأحلى من العسل وأشدّ استقامة من السهم. فيه أباريق عدد نجوم السماء. على شاطئه قباب الياقوت الأحمر والدرّ الأبيض. ثمّ قال : والذي نفس محمّد بيده ، إنّ في الجنّة شجرا يتصفّق بالتسبيح لم يسمع الأوّلون والآخرون بمثله. يثمر ثمرا كالرمّان. تلقي الثمرة إلى الرجل فيشقّها عن سبعين حلّة. والمؤمنون على كراسيّ من نور. وهم الغرّ المحجّلون. أنت إمامهم يوم القيامة. على الرجل منهم نعلان شراكهما من نور تضيء أمامه حيث شاء من الجنّة. فبينا هو كذلك ، إذ أشرفت امرأة من فوقه تقول : سبحان الله. فتناديه ، فيقول لها : من أنت؟ فتقول :
__________________
(١) مجمع البيان ٨ / ٥١٧ ـ ٥١٨.
(٢) تفسير القمّيّ ٢ / ١٧٠.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4134_uqud-almarjan-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
