أَمْعاءَهُمْ (١٥))
ثمّ وصف الجنّات التي وعدها المؤمنين بقوله : (مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي). قرأ عليّ عليهالسلام وابن عبّاس : أمثال الجنة على الجمع. (غَيْرِ آسِنٍ) ؛ أي : غير متغيّر لطول المقام كمياه الدنيا. وقرأ ابن كثير : «أسن» مقصورا ، والباقون بالمدّ. (لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ) بحموضة ولا غيرها لذيذة يلتذّون بشربها بخلاف خمر الدنيا التي لا تخلو من المرارة والسكر والصداع. (مُصَفًّى) ؛ أي : خالص من الشمع والقذى. (مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ) ممّا يعرفون اسمها وممّا لا يعرفون. (وَمَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ) ؛ أي : ولهم مع ذلك ستر ذنوبهم وينسيهم إساءتهم حتّى لا يتنغّص عليهم نعيم الجنّة. (كَمَنْ هُوَ خالِدٌ) ؛ أي : من كان في هذا النعيم ، كمن هو خالد في النار؟ (حَمِيماً) : شديد الحرّ يقطّع أمعاءهم. (١)
عن عليّ عليهالسلام قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : أربعة أنهار من الجنّة : الفرات ، والنيل ، وسيحان ، وجيحان. فالفرات الماء في الدنيا والآخرة. والنيل العسل. وسيحان الخمر. وجيحان اللّبن. (٢)
(مَثَلُ الْجَنَّةِ) ؛ أي : صفة الجنّة فيما نقصّ عليكم. ثمّ شرع في قصّتها بقوله : (فِيها أَنْهارٌ). فيكون (مَثَلُ الْجَنَّةِ) مبتدأ وخبره محذوف والوقف على (الْمُتَّقُونَ). (٣)
(مَثَلُ الْجَنَّةِ). مبتدأ خبره (كَمَنْ هُوَ خالِدٌ فِي النَّارِ). وتقدير الكلام : أمثل أهل الجنّة (كَمَنْ هُوَ خالِدٌ فِي النَّارِ) ؛ أي : كمثل من هو خالد في النار. أو : أمثل الجنّة كمثل جزاء من هو خالد؟ (فِيها أَنْهارٌ). استئناف لشرح المثل. أو حال من العائد المحذوف. أو خبر لمثل. (٤)
عبد الله بن سنان قال : سألت أبا عبد الله عليهالسلام عن الحوض. فقال : حوض ما بين بصرى إلى صنعاء. تحبّ أن تراه؟ فأخذ بيدي [وأخرجني] إلى ظهر المدينة. ثمّ ضرب برجله. فنظرت إلى نهر تجري لا تدرك حافتاه إلّا الموضع الذي أنا فيه قائم وإنّه شبيه بالجزيرة وفي جانبيه
__________________
(١) مجمع البيان ٩ / ١٥٠ ـ ١٥٢.
(٢) الخصال / ٢٥٠ ، ح ١١٦.
(٣) تفسير النيسابوريّ ٢٦ / ٢٣.
(٤) تفسير البيضاويّ ٢ / ٤٠٢.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4134_uqud-almarjan-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
