المنّ والفداء بأسارى المسلمين وبالمال وبين القتل والاستعباد. وهو قول الشافعيّ. وقيل : الإمام مخيّر بين المنّ والفداء والاستعباد وليس له القتل بعد الأسر. وقيل : حكم الآية منسوخ بقوله : (فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ)(١)(فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ) ـ الآية. (٢) [و] قيل : إنّ حكم الآية غير منسوخ. قالوا : لأنّ النبيّ منّ على أبي غرّة وقتل عتبة (٣) بن أبي معيط وفادى أسارى بدر. والمرويّ عن أئمّة الهدى عليهمالسلام أنّ الأسارى ضربان : ضرب يؤخذون قبل انقضاء القتال والحرب قائمة. فهؤلاء الإمام يكون مخيّرا بين أن يقتلهم أو يقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف ويتركهم حتّى ينزفوا ، ولا يجوز المنّ والفداء. والضرب الآخر الذين يؤخذون بعد أن وضعت الحرب أوزارها وانقضى القتال. فالإمام مخيّر فيهم بين المنّ والفداء وبين الاسترقاق وضرب الرقاب. (حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ) ؛ أي : حتّى يضع أهل الحرب (أَوْزارَها) ؛ أي : أسلحتهم فلا يقاتلون. وقيل : حتّى لا يبقى دين غير دين الإسلام. قال الزجّاج : أي : اقتلوهم وأسروهم حتّى يؤمنوا. فما دام الكفر ، فالحرب قائمة أبدا. (ذلِكَ) ؛ أي : الأمر الذي ذكرنا. (وَلَوْ يَشاءُ اللهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ) أي : من الكفّار بإهلاكهم. (وَلكِنْ) أمركم بالحرب وبذل الأرواح ليمتحن بعضكم ببعض فيظهر المطيع من العاصي. (وَالَّذِينَ قُتِلُوا). قرأ أهل البصرة وحفص : (قُتِلُوا) على ما لم يسمّ فاعله ، والباقون : «قاتلوا» بالألف. (فِي سَبِيلِ اللهِ) ؛ أي : الجهاد يوم أحد. ومن قرأ : «قاتلوا» فالمعنى : جاهدوا سواء قتلوا أو لم يقتلوا. (فَلَنْ يُضِلَّ) ؛ أي : لن يضيّع الله (أَعْمالَهُمْ). (٤)
عن أبي عبد الله عليهالسلام : (فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا) ـ الآية ـ : فهذا السيف الذي هو إلى عليّ عليهالسلام (٥) على مشركي العجم من الزنادقة ومن ليس عنده كتاب من عبدة النيران والكواكب. وقوله : (فَإِذا لَقِيتُمُ) المخاطبة للجماعة والمعنيّ رسول الله والإمام من بعده عليهماالسلام. (٦)
عن الباقر عليهالسلام : انّ الله بعث محمّدا بخمسة أسياف ثلاثة منها شاهرة لا تغمد إلى أن تضع
__________________
(١) التوبة (٩) / ٥.
(٢) الأنفال (٨) / ٥٧.
(٣) المصدر : عقبة.
(٤) مجمع البيان ٩ / ١٤٧ ـ ١٤٨ و ١٤٥.
(٥) المصدر : ـ «هو إلى عليّ عليهالسلام».
(٦) تفسير القمّيّ ٢ / ٣٠١ ـ ٣٠٢.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4134_uqud-almarjan-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
