أقسم سبحانه بالقرآن وجعل جواب القسم : (إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ). هي ليلة القدر. [وإنّما وصفها بأنّها مباركة] لأنّ فيها يقسّم الله النعم على العباد. (مُنْذِرِينَ) ؛ أي : مخوّفين بما أنزلناه من تعذيب العصاة. (١)
وعن الكاظم عليهالسلام أنّه سأله رجل نصرانيّ من تفسير (حم وَالْكِتابِ الْمُبِينِ) في الباطن فقال : أمّا حم ، فهو محمّد صلوات الله عليه وآله وهو في كتاب هود عليهالسلام الذي أنزل عليه وهو منقوص الحروف. وأمّا الكتاب المبين ، فهو أمير المؤمنين عليهالسلام. وأمّا اللّيل ، ففاطمة عليهاالسلام. وأمّا قوله : (فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ) يقول : يخرج منها خير كثير ؛ فرجل حكيم ورجل حكيم ورجل حكيم ـ الحديث. (٢)
عن أبي جعفر عليهالسلام : (إِنَّا أَنْزَلْناهُ) ؛ يعني : القرآن (فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ). هي ليلة القدر ؛ أنزل الله القرآن فيها إلى البيت المعمور جملة واحدة ثمّ أنزل من البيت المعمور على رسول الله صلىاللهعليهوآله في طول عشرين سنة. (٣)
[٤] (فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ (٤))
(يُفْرَقُ) ؛ أي : يقضى كلّ أمر محكم لا يلحقه الزيادة والنقصان ، وهو الأرزاق والآجال من السنة إلى مثلها. (٤)
(فِيها يُفْرَقُ) : في ليلة القدر يقدّر الله [كلّ أمر] من الحقّ والباطل وما يكون في تلك السنة. وله فيه البداء والمشيّة ؛ يقدّم منه ما يشاء ويؤخّر ما يشاء من الآجال والأرزاق والبلايا [و] يزيد فيه وينقص ما يشاء ويلقيه رسول الله إلى أمير المؤمنين عليهماالسلام وهو إلى الأئمّة وهكذا إلى أن ينتهي إلى صاحب الزمان عليهالسلام. ويشترط فيه البداء والمشيّة. (٥)
(كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ) ؛ أي : محكم ليس فيه اختلاف. فمن حكم بما ليس فيه اختلاف ، فحكمه
__________________
(١) مجمع البيان ٩ / ٩٢ ـ ٩٣.
(٢) الكافي ١ / ٤٧٨ ـ ٤٧٩ ، ح ١.
(٣) تفسير القمّيّ ٢ / ٢٩٠.
(٤) مجمع البيان ٩ / ٩٣.
(٥) تفسير القمّيّ ٢ / ٢٩٠ ، عن الباقر عليهالسلام.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4134_uqud-almarjan-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
