(وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ). كلّ واحد من الشمس والقمر يجري في فلكه ويقطعه إلى وقت معلوم ، الشمس إلى آخر السنة والقمر إلى آخر الشهر. وقيل : الأجل المسمّى يوم القيامة. لأنّه لا ينقطع جريهما إلّا حينئذ. (١)
[٣٠] (ذلِكَ بِأَنَّ اللهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْباطِلُ وَأَنَّ اللهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ (٣٠))
(ذلِكَ) الذي وصف من عجائب قدرته وحكمته التي يعجز عنها الأحياء القادرون العالمون ، فكيف بالجماد الذي يدعون من دون الله ، إنّما هو بسبب أنّه هو الحقّ الثابت إلهيّته وأنّ من دونه باطل الإلهيّة (وَأَنَّ اللهَ هُوَ الْعَلِيُّ) الشأن (الْكَبِيرُ) السلطان. أو : ذلك الذي أوحي إليك من هذه الآيات ، بسبب بيان أنّ الله هو الحقّ وأنّ إلها غيره باطل وأنّ الله هو العليّ الكبير عن أن يشرك به. (٢)
[٣١] (أَلَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَتِ اللهِ لِيُرِيَكُمْ مِنْ آياتِهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ (٣١))
(بِنِعْمَتِ اللهِ) أي : بقدرته. (٣)
(بِنِعْمَتِ اللهِ) أي : بإحسانه وأسبابه. (٤)
(تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَتِ اللهِ) عليكم. (مِنْ آياتِهِ) ؛ أي : بعض أدلّته الدالّة على وحدانيّته. ووجه الدلالة من ذلك أنّ الله يجري السفن بالرياح التي يرسلها في الوجوه التي يريدون المسير إليها ولو اجتمع جميع الخلق ليجروا الفلك في بعض الجهات المخالفة لجهة الرياح ، لما قدروا عليه. وفي ذلك أعظم دلالة على أنّ المجري لها بالرياح هو القادر الذي لا يعجزه شيء. فذلك بعض الأدلّة الدالّة عليه. (إِنَّ فِي ذلِكَ) ؛ أي : في تسخير الفلك وإجرائها على البحر و
__________________
(١) الكشّاف ٣ / ٥٠٢.
(٢) الكشّاف ٣ / ٥٠٢.
(٣) تفسير القمّيّ ٢ / ١٦٦ ـ ١٦٧.
(٤) تفسير البيضاويّ ٢ / ٢٣١.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4134_uqud-almarjan-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
