[٢١] (أَمْ لَهُمْ شُرَكاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ ما لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللهُ وَلَوْ لا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (٢١))
ولمّا أخبر سبحانه أنّ من يطلب الدنيا بأعماله فلا حظّ له في خير الآخرة قال : (أَمْ لَهُمْ شُرَكاءُ) ـ أي فيما كانوا يفعلونه ـ بيّنوا لهم من الدين ما لم يأمر به الله. يعني دينا غير دين الإسلام. (وَلَوْ لا كَلِمَةُ الْفَصْلِ) ؛ أي : لو لا أنّ الله حكم في حكمه الفصل بتأخير عذاب هذه الأمّة ، لفرغ من عذاب الذين يكذّبونك في الدنيا. (وَإِنَّ الظَّالِمِينَ) ؛ أي : الذين يكذّبونك. (١)
(أَمْ لَهُمْ شُرَكاءُ). الهمزة للتقرير والتقريع. وشركاؤهم شياطينهم. (ما لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللهُ) كالشرك وإنكار البعث والعمل للدنيا. وقيل : شركاؤهم أوثانهم ، وأضافها إليهم لأنّهم يتّخذونها شركاء. وإسناد الشرع إليها لأنّها سبب ضلالتهم وافتتانهم بما تديّنوا به. (كَلِمَةُ الْفَصْلِ) ؛ أي : القضاء السابق بتأجيل الجزاء أو العدة بأنّ الفصل يكون يوم القيامة. (لَقُضِيَ) بين الكافرين والمؤمنين أو المشركين وشركائهم. (٢)
قال أبو عبد الله عليهالسلام : الكلمة الإمام. والدليل على ذلك قوله عزوجل : (وَجَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ). (٣) يعني الإمامة. (وَإِنَّ الظَّالِمِينَ) : الذين ظلموا هذه الكلمة. (٤)
[٢٢] (تَرَى الظَّالِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا كَسَبُوا وَهُوَ واقِعٌ بِهِمْ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فِي رَوْضاتِ الْجَنَّاتِ لَهُمْ ما يَشاؤُنَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ (٢٢))
(مِمَّا كَسَبُوا) ؛ أي : من جزائه ، وهو العقاب الذي استحقّوه. (وَهُوَ واقِعٌ بِهِمْ) لا ينفعهم خوفهم من وقوعه. (رَوْضاتِ). الروضة : الأرض الخضرة بحسن النبات. والجنّة : البستان. (ما يَشاؤُنَ) ؛ أي : ما يتمنّون يوم القيامة. (الْفَضْلُ الْكَبِيرُ). لأنّه لا ينقطع. (٥)
__________________
(١) مجمع البيان ٩ / ٤٢.
(٢) تفسير البيضاويّ ٢ / ٣٦٢.
(٣) الزخرف (٤٣) / ٢٨.
(٤) تفسير القمّيّ ٢ / ٢٧٤.
(٥) مجمع البيان ٩ / ٤٢.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4134_uqud-almarjan-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
