يقترحون ، لم يتركوا الاعتراض والتعنّت وقالوا : (لَوْ لا فُصِّلَتْ آياتُهُ) ؛ أي : بيّنت ولخّصت بلسان نفقهه. (ءَ أَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ). الهمزة للإنكار. يعني : لأنكروا وقالوا : أقرآن أعجميّ ورسول عربيّ أو مرسل إليه عربيّ؟ [فإن قلت : كيف يصحّ أن يراد بالعربيّ المرسل إليهم وهم أمّة العرب؟ قلت : ...] لأنّ مبنى الإنكار على تنافر حالتي الكتاب والمكتوب إليه لا على [أنّ] المكتوب إليه واحد أو جماعة ، فيكون قوله : (وَعَرَبِيٌّ) بمنزلة : وأمّة عربيّة. وقوله : (وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ فِي آذانِهِمْ وَقْرٌ) في موضع الجرّ عطف على قوله : (لِلَّذِينَ آمَنُوا) [على معنى قولك : هو للّذين آمنوا] هدى وشفاء ، وهو للّذين لا يؤمنون في آذانهم وقر. (١)
[٤٥] (وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ (٤٥))
(الْكِتابَ) ؛ أي : التوراة. (فَاخْتُلِفَ فِيهِ). لأنّه آمن به قوم وكذّب به آخرون. وهذا تسلية للنبيّ عن جحود قومه له وإنكارهم نبوّته. (سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ) في تأخير العذاب عن قومك وأنّه لا يعذّبهم وأنت فيهم. (لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ) ؛ أي : لفرغ من عذابهم واستئصالهم. وقيل : معناه : لو لا حكم سبق من ربّك بتأخيرهم إلى وقت انقضاء آجالهم ، لقضي قبل انقضاء آجالهم فظهر المحقّ من المبطل. (وَإِنَّهُمْ) ؛ أي : وإنّ قومك (لَفِي شَكٍّ مِنْهُ). (٢)
عن أبي جعفر عليهالسلام في قوله : (وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ) قال : اختلفوا كما اختلف هذه الأمّة في الكتاب وسيختلفون في الكتاب الذي مع القائم لمّا يأتيهم به حتّى ينكره ناس كثير فيقدّمهم فيضرب أعناقهم. (٣)
(وَإِنَّهُمْ) ؛ أي : وإنّ اليهود أو الذين لا يؤمنون. (لَفِي شَكٍّ مِنْهُ) ؛ أي : من التوراة أو القرآن. (مُرِيبٍ) : موجب للاضطراب. (٤)
__________________
(١) الكشّاف ٤ / ٢٠٢ ـ ٢٠٣.
(٢) مجمع البيان ٩ / ٢٦.
(٣) تأويل الآيات ٢ / ٥٤١.
(٤) تفسير البيضاويّ ٢ / ٣٥٥.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4134_uqud-almarjan-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
