(وَمِنْ آياتِهِ) الدالّة على ربوبيّته (أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خاشِعَةً) ؛ أي : حالها حال الخاضع المتواضع. وقيل : يابسة لا نبات فيها. (اهْتَزَّتْ) ؛ أي : تحرّكت بالنبات. (وَرَبَتْ) بكثرة ريعها. (أَحْياها). أي بالمطر. (لَمُحْيِ الْمَوْتى) أي : في الآخرة. (١)
[٤٠] (إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آياتِنا لا يَخْفَوْنَ عَلَيْنا أَفَمَنْ يُلْقى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِناً يَوْمَ الْقِيامَةِ اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ إِنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (٤٠))
(يُلْحِدُونَ فِي آياتِنا) ؛ أي : يميلون عن الإيمان بآياته. (لا يَخْفَوْنَ عَلَيْنا) بأشخاصهم [و] بأقوالهم وأفعالهم. وقيل : إنّ الإلحاد في الآيات هو ما كانوا يفعلون من المكاء والصفير. قال ابن عبّاس : المراد بالآيات دلالات التوحيد ، والإلحاد فيها الانحراف عنها وترك الاستدلال بها. ثمّ قال على وجه الإنكار عليهم : (أَفَمَنْ يُلْقى فِي النَّارِ). أبو جهل ، والذي يأتي آمنا رسول الله صلىاللهعليهوآله أو عمّار بن ياسر. والصحيح أنّها عامّة بالمؤمن والكافر. (اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ). معناه الوعيد والتهديد. أي : إذا علمتم أنّهما لا يستويان ، فليختر كلّ واحد منكم لنفسه ما شاء من الأمرين. فإنّ العاقل لا يختار الإلقاء في النار وإذا لم يختر ذلك فلا بدّ أن يؤمن بالآلات ولا يلحد فيها. (٢)
عن أمير المؤمنين عليهالسلام مجيبا لبعض الزنادقة : وأمّا ما ذكرت من الخطاب الدالّ على تهجين النبيّ صلىاللهعليهوآله والتأنيب له مع ما أظهره الله في كتابه من تفضيله على سائر أنبيائه ، فإنّ الله عزوجل جعل لكلّ نبيّ عدوّا من المشركين ـ كما قال في كتابه ـ وبحسب جلالة منزلة نبيّنا عند ربّه ، عظم محنته بعدوّه الذي عاداه في حال شقاقه ونفاقه ودفع نبوّته وتكذيبه إيّاه وإلحاده في إبطال دعواه وتغيير ملّته ولم ير شيئا أبلغ في تمام كيده من تنفيرهم عن موالاة وصيّه وإغرائهم بعداوته والقصد لتغيير الكتاب وإسقاط ما فيه من فضل ذوي الفضل وكفر ذوي الكفر [منه] وممّن وافقه على ظلمه. ولقد علم الله ذلك منهم فقال : و (الَّذِينَ
__________________
(١) مجمع البيان ٩ / ٢٢.
(٢) مجمع البيان ٩ / ٢٢ ـ ٢٣.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4134_uqud-almarjan-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
