(وَنَجَّيْنَا) صالحا ومن آمن به من العذاب. (١)
[١٩] (وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْداءُ اللهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ (١٩))
(يُوزَعُونَ) ؛ أي : يحبس أوّلهم على آخرهم ليتلاحقوا ولا يتفرّقوا. والمعنى : إذا حشروا وقفوا. نافع : «نحشر» بالنون (أَعْداءُ اللهِ) بالنصب. والباقون بالياء و (أَعْداءُ اللهِ) بالرفع. (٢)
[٢٠] (حَتَّى إِذا ما جاؤُها شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ (٢٠))
(حَتَّى إِذا ما جاؤُها) ؛ أي : جاؤوا النار التي حشروا إليها (شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ) بما قرعه من الدعاء إلى الحقّ فأعرضوا عنه ولم يقبلوه (وَأَبْصارُهُمْ) بما رأوا من الآيات الدالّة على وحدانيّة الله فلم يؤمنوا (وَجُلُودُهُمْ) بما باشروا من المعاصي والأفعال القبيحة. وقيل في شهادة الجوارح قولان. أحدهما : انّ الله يبنيها بنية الحيّ ويلجئها إلى الاعتراف والشهادة بما فعل أصحابها. والآخر : انّ الله يفعل فيها الشهادة ، وإنّما أضاف الشهادة إليها مجازا. وقيل في ذلك وجه ثالث ؛ وهو أنّه يظهر فيها أمارات دالّة على كون أصحابها مستحقّين للنار ، فسمّي ذلك شهادة مجازا. وقيل : إنّ المراد هنا بالجلود الفروج على طريق الكناية. عن ابن عبّاس والمفسّرين. (٣)
فإن قلت : (ما) في قوله : (حَتَّى إِذا ما جاؤُها) ما هي؟ قلت : مزيدة للتأكيد. ومعنى التأكيد فيها أنّ وقت مجيئهم النار لا محالة أن يكون وقت الشهادة عليهم ولا وجه لأن يخلو منها. (٤)
(سَمْعُهُمْ وَأَبْصارُهُمْ) ـ الآية. نزلت في قوم تعرض عليهم أعمالهم فينكرونها فيقولون : ما علمنا شيئا منها ، فتشهد عليهم الملائكة الذين كتبوا عليهم أعمالهم. قال الصادق عليهالسلام :
__________________
(١) مجمع البيان ٩ / ١٢.
(٢) مجمع البيان ٩ / ١٢ و ١٠.
(٣) مجمع البيان ٩ / ١٢.
(٤) الكشّاف ٤ / ١٩٥.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4134_uqud-almarjan-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
