[١٦] (فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي أَيَّامٍ نَحِساتٍ لِنُذِيقَهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَخْزى وَهُمْ لا يُنْصَرُونَ (١٦))
(رِيحاً صَرْصَراً) ؛ أي : عاصفا شديد الصوت. وقيل : هي الباردة. من الصرّ وهو البرد. قال الفرّاء : هي الباردة تحرق كما تحرق النار. (نَحِساتٍ) ؛ أي : نكدات مشؤومات ذوات نحوس. وقيل : نحسات : باردات. والعرب تسمّى البرد نحسا. (لِنُذِيقَهُمْ) ؛ أي : فعلنا ذلك بهم لنذيقهم عذاب الهوان والذلّ. (وَهُمْ لا يُنْصَرُونَ) ؛ أي : لا يدفع عنهم العذاب الذي ينزل. (١)
الحجازيّان والبصريّان : (نَحِساتٍ) بالسكون على التخفيف أو النعت على فعل أو الوصف بالمصدر. قيل : كنّ آخر شوّال من الأربعاء إلى الأربعاء. ما عذّب قوم إلّا في يوم الأربعاء. (٢)
[١٧] (وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى فَأَخَذَتْهُمْ صاعِقَةُ الْعَذابِ الْهُونِ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ (١٧))
(فَهَدَيْناهُمْ) ؛ أي : دللناهم وبيّنّا لهم الحقّ فاختاروا العمى في الدين على قبول الهدى. و (الْهُونِ) ؛ أي : ذي الهون ، وهو الذي يهينهم ويخزيهم. وقد قيل : إنّ كلّ عذاب صاعقة لأنّ كلّ من يسمعها يصعق لها. (بِما كانُوا يَكْسِبُونَ) من تكذيبهم صالحا وعقرهم الناقة. (٣)
(صاعِقَةُ الْعَذابِ) : داهية العذاب. و (الْهُونِ) : الهوان. وصف به العذاب مبالغة ، أو بدل منه. ولو لم يكن في القرآن حجّة على القدريّة الذين هم مجوس هذه الأمّة [إلّا هذه الآية] لكفى بها حجّة. (٤)
[١٨] (وَنَجَّيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ (١٨))
__________________
(١) مجمع البيان ٩ / ١١ ـ ١٢.
(٢) تفسير البيضاويّ ٢ / ٣٥١.
(٣) مجمع البيان ٩ / ١٢.
(٤) الكشّاف ٤ / ١٩٤.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4134_uqud-almarjan-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
