اسْتَغْفِرُوهُ وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ (٦) الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ (٧))
ثمّ قال لنبيّه : (قُلْ) يا محمّد لهؤلاء الكفّار : (إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ) من ولد آدم. وإنّما خصّني الله بنبوّته وميّزني منكم بالوحي. ولو لا الوحي ما دعوتكم. (فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ) ؛ أي : لا تميلوا عن سبيله وتوجّهوا إليه بالطاعة. (وَاسْتَغْفِرُوهُ) من الشرك. [(الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ) ؛ أي : الزكاة المفروضة. وقيل : معناه : لا يطهّرون أنفسهم من الشرك] بقول (لا إِلهَ إِلَّا اللهُ). فإنّها زكاة الأنفس. وقال الفرّاء : الزكاة في هذا الموضع أنّ قريشا كانت تطعم الحاجّ وتسقيهم فحرّموا ذلك على من آمن بمحمّد صلىاللهعليهوآله. (وَهُمْ بِالْآخِرَةِ) ؛ أي : ومع ذلك ينكرون البعث. (١)
فإن قلت : من أين كان قوله : (إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ) جوابا لقولهم : (قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ)؟ قلت : من حيث إنّه قال لهم : لست بملك. وإنّما أنا بشر مثلكم وقد أوحي إليّ دونكم. وإذا صحّت نبوّتي ، وجب عليكم اتّباعي. وفيما يوحى إليّ أنّ إلهكم إله واحد. (فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ) : فاستووا إليه بالتوحيد وإخلاص العبادة غير ذاهبين يمينا ولا شمالا ولا ملتفتين إلى ما يسوّل لكم الشيطان من اتّخاذ الأولياء والشفعاء. فإن قلت : لم خصّ من بين أوصاف المشركين منع الزكاة مقرونا بالكفر بالآخرة؟ قلت : لأنّ أحبّ الأشياء إلى الإنسان ماله وهو شقيق روحه ، فإذا بذله في سبيل الله ، فذاك أقوى دليل على ثباته واستقامته وصدق نيّته. وفيه بعث للمؤمنين على أداء الزكاة وتخويف شديد من منعها حيث جعل المنع من أوصاف المشركين. (٢)
عن أبان قال : قال أبو عبد الله عليهالسلام : يا أبان ، أترى أنّ الله طلب من المشركين زكاة أموالهم وهم يشركون به حيث يقول : (الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ)؟ ثمّ قال : معناه : ويل للمشركين الذين أشركوا بالإمام الأوّل وهم بالأئمّة الآخرين كافرون. يا أبان ، إنّما دعا الله العباد إلى
__________________
(١) مجمع البيان ٩ / ٥ ـ ٦.
(٢) الكشّاف ٤ / ١٨٦ ـ ١٨٧.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4134_uqud-almarjan-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
