العذاب. (١)
(فَرِحُوا بِما عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ). أراد العلم الوارد على طريق التهكّم في قوله : (بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ). (٢) وعلمهم في الآخرة أنّهم كانوا يقولون : لا نعذّب ولا نبعث. (وَما أَظُنُّ السَّاعَةَ قائِمَةً وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْراً مِنْها مُنْقَلَباً). (٣) وكانوا يفرحون بذلك ويدفعون به البيّنات وعلم الأنبياء. كما قال : (كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ). (٤) أو يريد به علم الفلاسفة والدهريّين من بني يونان وكانوا إذا سمعوا بوحي الله ، دفعوه وصغّروا علم الأنبياء إلى علمهم. وعن سقراط أنّه سمع بموسى عليهالسلام وقيل له : لو هاجرت [إليه]. فقال : نحن قوم مهذّبون. فلا حاجة لنا إلى من يهذّبنا. [و] يجوز أن يجعل الفرح للرسل ومعناه : انّ الرسل لمّا رأوا جهلهم المتمادي واستهزاءهم بالحقّ وعلموا سوء عاقبتهم وما يلحقهم من العقوبة على جهلهم واستهزائهم ، فرحوا بما أوتوا من العلم وشكروا الله عليه. (٥)
[٨٤] (فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا قالُوا آمَنَّا بِاللهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنا بِما كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ (٨٤))
عن جعفر بن رزق (٦) قال : قدّم إلى المتوكّل رجل نصرانيّ فجر بامرأة مسلمة ، فأراد أن يقيم عليه الحدّ ، فأسلم. فاختلف فيه فقهاؤهم. فأمر المتوكّل بالكتاب إلى أبي الحسن الثالث عليهالسلام وسأله عن ذلك. فلمّا قرأ الكتاب كتب : يضرب حتّى يموت. فأنكره فقهاء العسكر فقالوا : يا أمير المؤمنين ، اسأله عن هذا. فإنّه شيء لم ينطق به كتاب الله. فسأله عن ذلك ، فكتب : بسم الله الرحمن الرحيم. (فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا) ـ الآية. فأمر به المتوكّل فضرب حتّى مات. (٧)
__________________
(١) مجمع البيان ٨ / ٨٣٢.
(٢) النمل (٢٧) / ٦٦.
(٣) الكهف (١٨) / ٣٦.
(٤) الروم (٣٠) / ٣٢.
(٥) الكشّاف ٤ / ١٨٢.
(٦) المصدر : رزق الله.
(٧) الكافي ٧ / ٢٣٨ ، ح ٢.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4134_uqud-almarjan-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
