مِنْ قَبْلُ شَيْئاً) يستحقّ العبادة ولا [ما] ينتفع بعبادته. وقيل : معناه : ضاعت عبادتنا لهم فلم نكن نصنع شيئا إذ عبدناها. (كَذلِكَ يُضِلُّ اللهُ) ؛ أي : كما أضلّ الله أعمال هؤلاء وأبطل ما كانوا يأملونه ، كذلك يفعل بجميع من يتديّن بالكفر فلا ينتفعون بشيء من أعمالهم. وقيل : يضلّ الكافرين عن طريق الجنّة والثواب ، كما أضلّهم عمّا اتّخذوه إلها بأن صرفهم عن الطمع في منفعة من جهتها. (١)
(ضَلُّوا عَنَّا) ؛ أي : غابوا عنّا. وذلك قبل أن يقرن به آلهتهم. أو : ضاعوا عنّا فلم نجد منهم ما كنّا نتوقّع منهم. (بَلْ لَمْ نَكُنْ) ؛ أي : تبيّن لنا أن لم نكن نعبد شيئا بعبادتهم. فإنّهم ليسوا شيئا يعتدّ به. (كَذلِكَ) ؛ أي : مثل هذا الضلال (يُضِلُّ اللهُ الْكافِرِينَ) حتّى لا يهتدوا إلى شيء ينفعهم في الآخرة أو يضلّهم عن آلهتهم حتّى لو يطالبوا لم يتصادفوا. (٢)
[٧٥] (ذلِكُمْ بِما كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِما كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ (٧٥))
(ذلِكُمْ) الإضلال. (تَفْرَحُونَ) : تبطرون وتتكبّرون. (بِغَيْرِ الْحَقِّ). وهو الشرك والطغيان. (تَمْرَحُونَ) : تتوسّعون في الفرح. والعدول إلى الخطاب للمبالغة في التوبيخ. (٣)
(ذلِكُمْ) العذاب الذي نزل بكم. (بِغَيْرِ الْحَقِّ) ؛ أي : بما كان يصيب أنبياء الله تعالى وأولياءه من المكاره. (٤)
[٧٦] (ادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ (٧٦))
(ادْخُلُوا) ؛ أي : يقال لهم : ادخلوا. (أَبْوابَ جَهَنَّمَ). وهي سبعة أبواب. (فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ) ؛ أي : بئس مقام الذين تكبّروا عن عبادة الله وتجبّروا عن الانقياد له. (٥)
[٧٧] (فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنا
__________________
(١) مجمع البيان ٨ / ٨٢٨.
(٢) تفسير البيضاويّ ٢ / ٣٤٦.
(٣) تفسير البيضاويّ ٢ / ٣٤٦.
(٤) مجمع البيان ٨ / ٨٢٨.
(٥) مجمع البيان ٨ / ٨٢٩.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4134_uqud-almarjan-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
