(هُدىً) ؛ أي : هو هدى ؛ أي : دلالة يعرفون بها معالم دينهم. (وَذِكْرى) ؛ أي : وتذكير لأولي العقول. ويجوز نصب هدى وذكرى على أنّهما مصدران وضعا موضع الحال من الكتاب. أي : هاديا ومذكّرا. ويجوز أن يكون للمفعول له. أي : للهدى والتذكير. (١)
[٥٥] (فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكارِ (٥٥))
(فَاصْبِرْ) يا محمّد على أذى قومك وتحمّل المشاقّ في تكذيبهم إيّاك. (إِنَّ وَعْدَ اللهِ) الذي وعدك من النصر في الدنيا والثواب في الآخرة [حقّ] ولا خلف فيه. (وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ). هذا تعبّد من الله لنبيّه بالدعاء والاستغفار لكي يزيد في الدرجات وليصيّره سنّة لمن بعده. (وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ) ؛ أي : نزّه الله [تعالى واعترف بشكره وإضافة النعم إليه ونفي التشبيه عنه. وقيل :] نزّه صفاته عن صفات المحدثين وأفعاله عن أفعال الظالمين. وقيل : معناه : صلّ بأمر ربّك. (بِالْعَشِيِّ) : من زوال الشمس إلى اللّيل. (وَالْإِبْكارِ) : من طلوع الفجر الثاني إلى طلوع الشمس. وقيل : يريد الصلوات الخمس. وعنه صلىاللهعليهوآله : قال الله : يابن آدم ، اذكرني بعد الغداة ساعة وبعد العصر ساعة ، أكفك ما أهمّك. (٢)
(وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ) ؛ أي : أقبل على أمر دينك وتدارك فرطاتك كترك الأولى والاهتمام بأمر العدوّ بالاستغفار. فإنّه تعالى كافيك في النصر وإظهار الأمر. (بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكارِ) ؛ أي : دم على التسبيح والتحميد لربّك. وقيل : صلّ بهذين الوقتين. إذ كان الواجب بمكّة ركعتين بكرة وركعتين عشيّا ؛ أي : عصرا. (٣)
[٥٦] (إِنَّ الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللهِ بِغَيْرِ سُلْطانٍ أَتاهُمْ إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلاَّ كِبْرٌ ما هُمْ بِبالِغِيهِ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (٥٦))
__________________
(١) مجمع البيان ٨ / ٨٢١.
(٢) مجمع البيان ٨ / ٨٢١.
(٣) تفسير البيضاويّ ٢ / ٣٤٣.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4134_uqud-almarjan-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
