(يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللهِ). عامّ في كلّ مجادل مبطل وإن نزلت في مشركي مكّة أو اليهود حين قالوا : لست صاحبنا بل هو المسيح بن داوود ـ يعني الدجّال ـ يبلغ سلطانه البرّ والبحر وتسير معه الأنهار. (إِلَّا كِبْرٌ) ؛ أي : تكبّر عن الحقّ أو إرادة الرئاسة وأنّ النبوّة والملك لا يكون إلّا لهم. (بِبالِغِيهِ) ؛ أي : ببالغي دفع الآيات. (١)
(يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللهِ) ؛ أي : يخاصمون في إبطال آيات الله (بِغَيْرِ سُلْطانٍ) ؛ أي : حجّة (أَتاهُمْ) الله إيّاها. (إِنْ فِي صُدُورِهِمْ) ؛ أي : ليس في صدورهم إلّا عظمة وتكبّر على محمّد صلىاللهعليهوآله ما هم ببالغي مقتضى تلك العظمة. لأنّ الله قد أذلّهم. وقيل : معناه : إنّ في قلوبهم كبرا وهو حسدك على النبوّة ولا ينالونها. وقيل : ما هم ببالغي وقت خروج الدجّال. لأنّ اليهود كانوا يقولون : سيخرج الدجّال فيعين على محمّد وأصحابه فنستريح منهم. (فَاسْتَعِذْ بِاللهِ) من شرّ اليهود والدجّال. (٢)
[٥٧] (لَخَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ (٥٧))
(لَخَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) مع عظمتهما وكثرة أجزائهما (أَكْبَرُ) ؛ أي : أعظم (مِنْ خَلْقِ النَّاسِ) وإن كان عظيما. (لا يَعْلَمُونَ) لعدولهم عن التفكّر والاستدلال على صحّته. والمعنى : انّهم إذا أقرّوا بأنّ الله خلق السماء والأرض ، فكيف أنكروا قدرته على إحياء الموتى؟ ولكنّهم أعرضوا عن التدبّر. (٣)
[٥٨] (وَما يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَلا الْمُسِيءُ قَلِيلاً ما تَتَذَكَّرُونَ (٥٨))
(وَما يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ) : الغافل والمستبصر. (وَالَّذِينَ آمَنُوا). فينبغي أن
__________________
(١) تفسير البيضاويّ ٢ / ٣٤٣ ـ ٣٤٤.
(٢) مجمع البيان ٨ / ٨٢٢.
(٣) مجمع البيان ٨ / ٨٢٣.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4134_uqud-almarjan-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
