لرسالة من بعده مضموم إلى تكذيب رسالته. (كَذلِكَ يُضِلُّ اللهُ) ؛ أي : مثل هذا الخذلان المبين يخذل الله كلّ مسرف في عصيانه مرتاب في دينه. (١)
(مُرْتابٌ) ؛ أي : شاكّ فيما تشهد به البيّنات لغلبة الوهم والانهماك في التقليد. (٢)
(يُوسُفُ). هو ابن يعقوب ؛ بعثه الله إلى القبط. (مِنْ قَبْلُ) ؛ أي : من قبل موسى بالحجج الواضحات. (مِمَّا جاءَكُمْ بِهِ) من التوحيد وعبادة الله تعالى. (لَنْ يَبْعَثَ اللهُ) ؛ أي : أقمتم على كفركم وظننتم أنّ الله تعالى لا يجدّد لكم إيجاب الحجّة. (٣)
عن محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليهالسلام قال : قلت : فكان يوسف رسولا نبيّا؟ قال : نعم. أما تسمع قول الله : (لَقَدْ جاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ بِالْبَيِّناتِ)(٤)
[٣٥] (الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللهِ بِغَيْرِ سُلْطانٍ أَتاهُمْ كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللهِ وَعِنْدَ الَّذِينَ آمَنُوا كَذلِكَ يَطْبَعُ اللهُ عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ (٣٥))
(الَّذِينَ يُجادِلُونَ). بدل من (مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ). [وجاز إبداله منه وهو جمع وذاك موحّد ، لأنّه لا يريد مسرفا واحدا ف] كأنّه قيل : كلّ مسرف. وفاعل (كَبُرَ) ضمير (مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ). ويجوز أن يرفع (الَّذِينَ يُجادِلُونَ) على الابتداء. ولا بدّ في هذا الوجه من حذف مضاف يرجع إليه الضمير في كبر. تقديره : جدال الذين يجادلون كبر مقتا. ويحتمل أن يكون الذين مبتدأ و (بِغَيْرِ سُلْطانٍ) خبرا وفاعل كبر قوله : (كَذلِكَ). أي : كبر مقتا مثل ذلك الجدال. و (يَطْبَعُ اللهُ) كلام مستأنف. وفي (كَبُرَ مَقْتاً) ضرب من التعجّب والاستعظام لجدالهم والشهادة على خروجه من حدّ إشكاله من الكبائر. ووصف القلب بالتكبّر والتجبّر لأنّه مركزهما ومنبعهما. كما تقول : رأت العين ، وسمعت الأذن. ونحو قوله : (فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ). (٥) ويجوز أن يكون على حذف المضاف. أي : على كلّ ذي قلب. (٦)
__________________
(١) الكشّاف ٤ / ١٦٦.
(٢) تفسير البيضاويّ ٢ / ٣٤٠.
(٣) مجمع البيان ٨ / ٨١٤.
(٤) قصص الأنبياء / ١٣٥.
(٥) البقرة (٢) / ٢٨٣.
(٦) الكشّاف ٤ / ١٦٦ ـ ١٦٧.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4134_uqud-almarjan-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
