ما تحتها من النار ظللا لأنّها ظلل لمن تحتهم ، إذ النار أدراك وهم بين أطباقها. وقيل : أجرى اسم الظلل على قطع النار على حسب المجاز لأنّها في مقابلة ظلل أهل الجنّة. والمراد أنّ النار تحيط بجوانبهم. (ذلِكَ يُخَوِّفُ اللهُ بِهِ عِبادَهُ) ؛ أي : ذلك الذي وصف من العذاب يخوّف الله به عباده رحمة لهم ليتّقوا عذابه. ثمّ أمرهم بالاتّقاء فقال : (يا عِبادِ فَاتَّقُونِ) فقد أنذرتكم. (١)
[١٧] (وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوها وَأَنابُوا إِلَى اللهِ لَهُمُ الْبُشْرى فَبَشِّرْ عِبادِ (١٧))
(الطَّاغُوتَ) ؛ أي : الأوثان والشيطان. وقيل : كلّ داع إلى عبادة غير الله. (وَأَنابُوا إِلَى اللهِ) ؛ أي : تابوا إليه فأقلعوا عمّا كانوا عليه. (لَهُمُ الْبُشْرى) ؛ أي : البشارة. وهي الإعلام بما يظهر به السرور في بشرة وجوههم جزاء على ذلك. وتلك البشارة بالثواب إمّا على ألسنة الرسل أو الملائكة عند حضور الموت. وعن أبي عبد الله عليهالسلام : أنتم هم. ومن أطاع جبّارا فقد عبده. (٢)
(وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ) ـ الآيتين. نزلت في ثلاثة نفر كانوا يقولون في الجاهليّة (لا إِلهَ إِلَّا اللهُ) : سلمان ، وأبوذرّ ، وزيد بن عمرو بن نفيل. (٣)
(الطَّاغُوتَ) : فعلوت من الطغيان ـ كالملكوت والرحموت ـ إلّا أنّ فيه قلبا بتقديم اللّام على العين. أطلقت على الشيطان أو الشياطين لكونها مصدرا. (٤)
عن أبي جعفر عليهالسلام : الجبت والطاغوت فلان وفلان وفلان. والعبادة طاعة الناس لهم. [(لَهُمُ الْبُشْرى)] في الحياة الدنيا وفي الآخرة. والإمام يبشّرهم بقيام القائم وبظهوره وقتل أعدائه وبالنجاة في الآخرة والورود على محمّد صلىاللهعليهوآله. (٥)
__________________
(١) تفسير البيضاويّ ٢ / ٣٢٢ ، ومجمع البيان ٨ / ٧٦٩.
(٢) مجمع البيان ٨ / ٧٧٠ ، وتفسير البيضاويّ ٢ / ٣٢٢.
(٣) مجمع البيان ٨ / ٧٧٠.
(٤) الكشّاف ٤ / ١٢٠.
(٥) الكافي ١ / ٤٢٩ ، ح ٨٣.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4134_uqud-almarjan-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
