(أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ) ؛ أي : قائم بوظائف الطاعات. (آناءَ اللَّيْلِ). ساعاته. وأم متّصلة بمحذوف. تقديره : الكافر خير أم من هو قانت؟ أو منقطعة والمعنى : بل [أم من] هو قانت كمن بضدّه؟ وقرأ حمزة بتخفيف الميم بمعنى : أمن هو قانت لله كمن جعل له أندادا؟ (ساجِداً وَقائِماً). حالان من ضمير قانت. (يَحْذَرُ الْآخِرَةَ). حال من ضمير قانت. أو الاستئناف للتعليل. (قُلْ هَلْ يَسْتَوِي). نفي لاستواء الفريقين باعتبار القوّة العلميّة [بعد نفيه باعتبار القوّة العمليّة] على وجه أبلغ لمزيد فضل العلم. وقيل : تقرير للأوّل على سبيل التشبيه. أي : كما لا يستوي العالمون والجاهلون ، لا يستوي القانتون والعاصون. (إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ) بأمثال هذه البيّنات. (١)
(أَمَّنْ). ابن كثير ونافع وحمزة : (أَمَّنْ هُوَ) خفيفة الميم. (٢)
عن أبي عبد الله عليهالسلام أنّه قال لأبي بصير : يا أبا محمّد ، لقد ذكرنا الله وشيعتنا وعدوّنا في آية من كتابه فقال : (هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ) ـ الآية. نحن الذين يعلمون. وعدوّنا الذين لا يعلمون. وشيعتنا أولو الألباب. (٣)
[١٠] (قُلْ يا عِبادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ وَأَرْضُ اللهِ واسِعَةٌ إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ (١٠))
(لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا) ؛ أي : أحسنوا بالطاعات في الدنيا ، مثوبة (حَسَنَةٌ) في الآخرة. وقيل : معناه : للّذين أحسنوا حسنة في الدنيا وهي الصحّة والعافية. و (فِي هذِهِ) بيان لمكان حسنة. (وَأَرْضُ اللهِ واسِعَةٌ). فمن تعسّر عليه التوفّر على الإحسان في وطنه ، فليهاجر إلى حيث يتمكّن منه. (الصَّابِرُونَ). أي على مشاقّ الطاعة من احتمال البلاء ومهاجرة الأوطان. (أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ) : أجرا لا يهتدي إليه حساب الحسّاب. وفي
__________________
(١) تفسير البيضاويّ ٢ / ٣٢١.
(٢) مجمع البيان ٨ / ٧٦٤.
(٣) الكافي ٨ / ٣٥ ، ح ٦.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4134_uqud-almarjan-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
