(وَقالُوا ما لَنا). يقولون ذلك حين ينظرون في النار فلا يرون من كان يخالفهم فيها معهم وهم المؤمنون. وقيل : نزلت في أبي جهل والوليد بن مغيرة وذويهما يقولون : ما لنا لا نرى عمّارا وبلالا ونحوهما من الذين كنّا نعدّهم في الدنيا من الأشرار لا يعملون الخير؟ وعن أبي عبد الله عليهالسلام قال : إنّ أهل النار يقولون : ما لنا لا نرى رجالا؟ يعنونكم. لا يرونكم في النار. لا يرون ـ والله ـ أحدا منكم في النار. (١)
[٦٣] (أَتَّخَذْناهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصارُ (٦٣))
أهل العراق غير عاصم : (أَتَّخَذْناهُمْ) موصولة الهمزة ، والباقون بقطع الهمزة. وأهل المدينة والكوفة غير عاصم : (سِخْرِيًّا) بضمّ السين ، والباقون بكسرها. يقولون لمّا [لا] يرونهم في النار : اتّخذناهم هزؤا في الدنيا فأخطأنا أم زاغت عنهم أبصارنا فلا نراهم وهم معنا في النار؟ (٢)
(أَتَّخَذْناهُمْ سِخْرِيًّا). قرئ بلفظ الإخبار على أنّه صفة لرجالا مثل قوله : (كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرارِ) وبهمزة الاستفهام على أنّه إنكار على أنفسهم وتأنيب لها في الاستسخار منهم. وقوله : (أَمْ زاغَتْ) متّصل بقوله : (ما لَنا). أي : ما لنا لا نراهم في النار كأنّهم ليسوا فيها؟ بل أزاغت عنهم أبصارنا فلا نراهم وهم فيها؟ قسموا أمرهم بين أن يكونوا من أهل الجنّة وبين أن يكونوا من أهل النار إلّا أنّه خفي عليهم مكانهم. (٣)
[٦٤] (إِنَّ ذلِكَ لَحَقٌّ تَخاصُمُ أَهْلِ النَّارِ (٦٤))
(إِنَّ ذلِكَ) ؛ أي : ما ذكر قبل هذا (لَحَقٌّ) : [كائن] لا محالة ، وهو تخاصم الأتباع والقادة أو مجادلة أهل النار بعضهم لبعض على ما أخبر عنهم. (٤)
[٦٥] (قُلْ إِنَّما أَنَا مُنْذِرٌ وَما مِنْ إِلهٍ إِلاَّ اللهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ (٦٥))
__________________
(١) مجمع البيان ٨ / ٧٥٥.
(٢) مجمع البيان ٨ / ٧٥٤ ـ ٧٥٥.
(٣) الكشّاف ٤ / ١٠٢ ـ ١٠٣.
(٤) مجمع البيان ٨ / ٧٥٥ ـ ٧٥٦.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4134_uqud-almarjan-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
