من ذلك أمر عظيم وقلت في نفسي : تركت بالشام أبا قتادة لا يخطىء في الواو وشبهه وجئت إلى هذا يخطىء هذا الخطاء كلّه! فبينما أنا كذلك ، إذ دخل عليه ثالث فسأله عنها فأخبره بخلاف الأوّلين. فسكنت نفسي وعلمت أنّ ذلك تقيّة منه. ثمّ التفت إليّ فقال : يابن أشيم ، إنّ الله عزوجل فوّض إلى سليمان فقال : (هذا عَطاؤُنا) ـ الآية. وفوّض إلى نبيّه فقال : (وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا). وما فوّض إلى رسوله فقد فوّضه إلينا. (١)
[٤٠ ـ ٤٢] (وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى وَحُسْنَ مَآبٍ (٤٠) وَاذْكُرْ عَبْدَنا أَيُّوبَ إِذْ نادى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ بِنُصْبٍ وَعَذابٍ (٤١) ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هذا مُغْتَسَلٌ بارِدٌ وَشَرابٌ (٤٢))
(اذْكُرْ عَبْدَنا أَيُّوبَ) ؛ أي : اذكره واقتد به في الصبر. وكان في زمن يعقوب وتزوّج ليا بنت يعقوب. (إِذْ نادى رَبَّهُ) ؛ أي : دعاه رافعا صوته. (بِنُصْبٍ) ؛ أي : تعب. (وَعَذابٍ) ؛ أي : مكروه ومشقّة. وقيل : إنّه كان يذكّره ما كان فيه من النعم وكيف زال ، طمعا في أن يستزلّه حتّى يجزع ، فوجده صابرا. وقيل : اشتدّ مرضه حتّى تجنّبه الناس. فوسوس الشيطان إلى الناس أن يخرجوه من بينهم ولا يتركوا امرأته تدخل عليهم. وكان أيّوب يتأذّى بذلك ودام في الألم سبع سنين. قال أهل التحقيق : لا يجوز أن يكون بصفة يستقذره الناس عليها. لأنّ في ذلك تنفيرا. وأمّا المرض والفقر وذهاب الأهل والمال ، فيجوز أن يمتحنه الله بذلك. فأجاب الله دعاءه فقال : (ارْكُضْ) ؛ أي : اضرب الأرض برجلك. (هذا مُغْتَسَلٌ) ؛ أي : فركض برجله فنبعت بركضته عين ماء. وقيل : عينان اغتسل من أحدهما فبرئ وشرب من الأخرى. والمغتسل : موضع الاغتسال أو ماؤه. (٢)
عن أبي عبد الله عليهالسلام فى سبب بليّة أيّوب قال : لنعمة أنعم الله عليه بها فأدّى شكرها ، وكان الشيطان لا يحجب من دون العرش فرأى شكر نعمة أيّوب ، قال : يا ربّ ما شكرك إلّا لما أعطيته من الدنيا. ولو حرمته دنياه ، ما أدّى إليك شكر نعمة أبدا. فسلّطني على دنياه حتّى
__________________
(١) الكافي ١ / ٢٦٥ ، ح ٢.
(٢) مجمع البيان ٨ / ٧٤٥.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4134_uqud-almarjan-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
