قال عليهالسلام : قد أوتينا ـ والله ـ ما أوتي سليمان وما لم يؤت سليمان. قال الله في قصّة محمّد : (ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا)(١). (٢)
[٣٦] (فَسَخَّرْنا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخاءً حَيْثُ أَصابَ (٣٦))
(رُخاءً) ؛ أي : ليّنة سهلة. أو : مطيعة تجري إلى حيث شاء. وأمّا وصفها في قوله : (وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ عاصِفَةً)(٣) فيجوز أن يكون جعلها عاصفة تارة ورخاء أخرى. (حَيْثُ أَصابَ) ؛ أي : حيث أراد وقصد. (٤)
[٣٧ ـ ٣٨] (وَالشَّياطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ (٣٧) وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفادِ (٣٨))
(وَالشَّياطِينَ) : وسخّرنا الشياطين أيضا. (كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ). بدل منه. أي : منهم من يبني له الأبنية الرفيعة في البرّ. ومنهم من يغوص له في البحر على الجواهر. وسخّرنا له آخرين منهم مشدودين في سلاسل الحديد عند تمرّدهم ، أو ليكفّوا عن الشرّ ، أو كان يفعل ذلك بكفّارهم فإذا آمنوا أطلقهم. (٥)
[٣٩] (هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ (٣٩))
(هذا عَطاؤُنا) ؛ أي : الملك الذي لا ينبغي لأحد. فأعط من الناس من شئت وامنع من شئت. (بِغَيْرِ حِسابٍ) ؛ أي : لا تحاسب يوم القيامة على ما تعطي وتمنع. أو : أعطيناكه تفضّلا لا مجازاة. أو : أنعم على من شئت من الشياطين بإطلاقه وأمسك من شئت منهم في وثاقه ، لا حرج عليك. (٦)
(هذا عَطاؤُنا). عن ابن أشيم قال : كنت عند أبي عبد الله عليهالسلام فسأله رجل عن آية من كتاب الله فأخبره بها. ثمّ دخل عليه داخل فسأل منها بعينها فأخبره بخلاف ذلك. فدخلني
__________________
(١) الحشر (٥٩) / ٧.
(٢) علل الشرائع ١ / ٧١.
(٣) الأنبياء (٢١) / ٨١.
(٤) مجمع البيان ٨ / ٧٤٣ ـ ٧٤٤.
(٥) مجمع البيان ٨ / ٧٤٤.
(٦) مجمع البيان ٨ / ٧٤٤.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4134_uqud-almarjan-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
