الشمس وغفل عن العصر. فاغتمّ لما فاته فاستردّها وعقرها متقرّبا إلى الله. وبقي مائة. فما في أيدي الناس من الجياد فمن نسلها. وقيل : لمّا عقرها ، أبدل الله الريح تجري بأمره. فإن قلت : ما معنى (أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي)؟ قلت : أحببت مضمّن معنى فعل يتعدّى بعن. أي : جعلت حبّ الخير مغنيا عن ذكر ربّي. والخير : المال. كقوله : (إِنْ تَرَكَ خَيْراً). (١) وسمّى الخيل خيرا مبالغة. والتواري في الحجاب مجاز عن غروب الشمس. (فَطَفِقَ مَسْحاً) ؛ أي : جعل يمسح السيف بسوقها وأعناقها. يعني يقطعها. (٢)
عن الصادق عليهالسلام : انّ سليمان بن داوود عرض عليه ذات يوم بالعشيّ الخيل ، فاشتغل بالنظر إليها حتّى توارت الشمس بالحجاب. فقال للملائكة : ردّوا الشمس حتّى أصلّي صلاتي في وقتها. فردّوها فقام فمسح ساقيه وعنقه وأمر أصحابه الذين فاتتهم الصلاة معه بمثل ذلك. وكان ذلك وضوؤهم للصلاة. فقام فصلّى. فلمّا فرغ ، غابت الشمس وطلعت النجوم. وذلك قول الله : (وَوَهَبْنا لِداوُدَ سُلَيْمانَ) ـ الآيات. (٣)
[٣٤] (وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمانَ وَأَلْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَداً ثُمَّ أَنابَ (٣٤))
(وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمانَ) بعد ما ملك عشرين سنة ، و [ملك] بعد الفتنة عشرين سنة. وكان من فتنته أنّه ولد له ابن فقال الشياطين : إن عاش لم ننفكّ من السخرة ، فسبيلنا أن نقتله أو نخبّله. فعلم ذلك وكان يغذوه في السحابة. فما راعه إلّا أن ألقي على كرسيّه ميّتا. فتنبّه على خطائه في أن لم يتوكّل على ربّه فاستغفر ربّه وتاب إليه. (٤)
عن أمير المؤمنين عليهالسلام : فإنّه خرج سليمان بن داوود من بيت المقدس ومعه ثلاثمائة ألف كرسيّ عن يمينه عليها الإنس وثلاثمائة ألف كرسيّ عن يساره عليها الجنّ والطير تظلّهم والريح تحملهم. فقال بعضهم لبعض : هل رأيتم أو سمعتم ملكا قطّ أعظم من هذا؟ فناداهم ملك
__________________
(١) البقرة (٢) / ١٨٠.
(٢) الكشّاف ٤ / ٩١ ـ ٩٣.
(٣) الفقيه ١ / ١٢٩ ، ح ٦٠٧.
(٤) الكشّاف ٤ / ٩٣.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4134_uqud-almarjan-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
