خشنة اللّمس منتنة الريح. روي : انّ قريشا لمّا سمعت هذه الآية قالت : ما نعرف هذه الشجرة ، فقيل : الزقّوم بكلام البربر التمر والزبد. فقال أبو جهل لجاريته : يا جارية ، زقّمينا. فأتته الجارية بتمر وزبد فقال لأصحابه : تزقّموا بهذا الذي يخوّفكم به محمّد فزعم أنّ النار تنبت الشجر والنار تحرق الشجر. فأنزل الله : (إِنَّا جَعَلْناها فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ) افتتنوا بها فكذّبوا بكونها. وقيل : أراد بالفتنة العذاب. أي : جعلناها عذابا للظّالمين ؛ أي : شدّة عذاب لهم. (١)
(الزَّقُّومِ) : شجرة ثمرها نزل أهل النار. وانتصاب (نُزُلاً) على التمييز. وفي ذكره دلالة على أنّ ما ذكر من النعيم بمنزلة ما يقام للنازل ولهم وراء ذلك ما يقصر [عنه] الأفهام. وكذلك الزقّوم لأهل النار. (فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ) : ابتلاء في الدنيا. فإنّهم لمّا رأوا أنّها في النار قالوا :
كيف ذلك والنار تحرق الشجر؟ ولم يعلموا بقدرة الله. (٢)
[٦٤] (إِنَّها شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ (٦٤))
(إِنَّها) ؛ أي : إنّ الزقّوم شجرة تنبت في قعر جهنّم وأغصانها ترفع إلى دركاتها. (٣)
[٦٥] (طَلْعُها كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ (٦٥))
(طَلْعُها) ؛ أي : حملها. مستعار من طلع التمر لمشاركتها في الشكل أو الطلوع من الشجر. (رُؤُسُ الشَّياطِينِ) في تناهي القبح والهول. وهو تشبيه بالمتخيّل كتشبيه الفائق بالحسن بالملك. وقيل : الشياطين حيّات هائلة قبيحة المنظر لها أعراف. (٤)
(رُؤُسُ الشَّياطِينِ). في التشبيه ثلاثة أوجه : انّ رؤوس الشياطين ثمرة يقال لها الأستن. وثانيها : انّ الشيطان جنس من الحيّات. فشبّه سبحانه طلع تلك الشجرة برؤوس تلك الحيّات. وثالثها : انّ قبح صور الشياطين متصوّر في النفوس. ولذلك يقولون لما يستقبحونه جدّا : كأنّه شيطان. فشبّه سبحانه طلع هذه الشجرة بما استقرّت بشاعته في
__________________
(١) مجمع البيان ٨ / ٦٩٥ ـ ٦٩٦.
(٢) تفسير البيضاويّ ٢ / ٢٩٥.
(٣) مجمع البيان ٨ / ٦٩٦.
(٤) تفسير البيضاويّ ٢ / ٢٩٥.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4134_uqud-almarjan-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
