[٥٤ ـ ٥٥] (قالَ هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ (٥٤) فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَواءِ الْجَحِيمِ (٥٥))
(قالَ). أي هذا المؤمن لإخوانه في الجنّة. (هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ) على موضع من الجنّة نرى منه هذا القرين؟ أي : هل تؤثرون أن تروا مكان هذا القرين في النار؟ وفي الكلام حذف. أي : فيقولون له : نعم ؛ اطّلع أنت. فأنت أعرف بصاحبك. لأنّ الله جعل لأهل الجنّة كوّة ينظرون منها إلى النار. (فَاطَّلَعَ) هذا المؤمن فرأى قرينه في وسط النار. (١)
[٥٦] (قالَ تَاللهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ (٥٦))
(قالَ) له المؤمن : (تَاللهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ). إن هذه المخفّفة من المثقّلة. أقسم بالله على وجه التعجّب : انّك كدت لتهلكني بما دعوتني إليه كهلاك المتردّي من شاهق. ومنه قوله : (وَما يُغْنِي عَنْهُ مالُهُ إِذا تَرَدَّى)(٢) [أي : تردّى] في النار. (٣)
[٥٧] (وَلَوْ لا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ (٥٧))
(وَلَوْ لا نِعْمَةُ رَبِّي) عليّ بالعصمة والهداية حتّى آمنت (لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ) معك في النار. ولا يستعمل أحضر مطلقا إلّا في الشرّ. ولو لا أن عرّفه الله إيّاه لم يعرفه لأنّه قد تغيّر بشره ولونه. (٤)
[٥٨ ـ ٦٠] (أَفَما نَحْنُ بِمَيِّتِينَ (٥٨) إِلاَّ مَوْتَتَنَا الْأُولى وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ (٥٩) إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (٦٠))
(أَفَما نَحْنُ بِمَيِّتِينَ). معناه أنّ هذا المؤمن يقول لهذا القرين على وجه التوبيخ : أليس كنت تقول إنّا لا نموت إلّا الموتة التي تكون في الدنيا ولا نعذّب؟ فقد ظهر الأمر بخلاف ذلك. وقيل : إنّ هذا من قول أهل الجنّة بعضهم لبعض على وجه [إظهار] السرور بدوام نعيم الجنّة.
__________________
(١) مجمع البيان ٨ / ٦٩٣ ـ ٦٩٤.
(٢) اللّيل (٩٢) / ١١.
(٣) مجمع البيان ٨ / ٦٩٤.
(٤) مجمع البيان ٨ / ٦٩٤.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4134_uqud-almarjan-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
