الأتباع. (لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ) ؛ أي : نزول العذاب. (وَجَعَلْنَا الْأَغْلالَ). قال ابن عبّاس : غلّوا بها في النيران. (هَلْ يُجْزَوْنَ) ؛ أي : لا يجازون إلّا بأعمالهم التي عملوها. (مِنْ نَذِيرٍ) ؛ أي : مخوّف بالله تعالى. (١)
قال : يسرّون الندامة في النار إذا رأوا أولياء الله. فقيل : يا [بن] رسول الله ، وما يغنيهم إسرار الندامة وهم في العذاب؟ قال : يكرهون شماتة الأعداء. (٢)
[٣٤] (وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلاَّ قالَ مُتْرَفُوها إِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ (٣٤))
(مُتْرَفُوها) ؛ أي : جبابرتها وأغنياؤها المتنعّمون فيها. و [في] هذا بيان أنّ أهل قرية النبيّ جروا على منهاج الأوّلين ، وإشارة إلى أنّه كان أتباع الأنبياء فيما مضى الفقراء وأوساط الناس دون الأغنياء. (٣)
[٣٥] (وَقالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوالاً وَأَوْلاداً وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ (٣٥))
(أَكْثَرُ أَمْوالاً) ؛ أي : افتخروا بأموالهم ظنّا بأنّ الله إنّما خوّلهم المال والولد كرامة لهم عنده وقالوا : إذا رزقنا وحرمتم ، فنحن أكرم منكم وأفضل عند الله. فلا يعذّبنا على كفرنا بكم. وذلك قوله : (وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ). ولم يعلموا بأنّ الأموال والأولاد عطاء من الله يستحقّ به الشكر عليهم وليس ذلك للإكرام والتفضّل. (٤)
[٣٦] (قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ (٣٦))
(قُلْ) ؛ أي : قل : ـ يا محمّد ـ في الردّ عليهم : (إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ) على ما يوافق المصلحة لمن شاء كيف شاء ويضيق أيضا على حسب المصلحة. (وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ) ذلك لجهلهم بالله وبحكمته فيظنّون أنّ كثرة مال الإنسان تدلّ على كرامته عند
__________________
(١) مجمع البيان ٨ / ٦١٣ ـ ٦١٤.
(٢) تفسير القمّيّ ٢ / ٢٠٣.
(٣) مجمع البيان ٨ / ٦١٤.
(٤) مجمع البيان ٨ / ٦١٤.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4134_uqud-almarjan-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
