[١٢] (وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ غُدُوُّها شَهْرٌ وَرَواحُها شَهْرٌ وَأَسَلْنا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنا نُذِقْهُ مِنْ عَذابِ السَّعِيرِ (١٢))
(وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ) ؛ أي : سخّرناها وكانت تسير في اليوم مسيرة شهرين. كان يغدو من دمشق فيقيل باصطخر من أرض همدان ، ويروح من اصطخر فيبيت بكابل تحمله الريح مع جنوده. (عَيْنَ الْقِطْرِ) ؛ أي : أذبنا له عين النحاس وأظهرناها له. قالوا : أجريت له عين الصفر ثلاثة أيّام بلياليهنّ جعلها الله كالماء. وإنّما يعمل الناس بما أعطي سليمان. (وَمِنَ الْجِنِّ) ؛ أي : سخّرنا له من الجنّ من يعمل بحضرته وأمام عينه ما يأمرهم به من الأعمال. وكان يكلّفهم الأعمال الشاقّة. (وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ) ؛ أي : من يعدل من هؤلاء الجنّ المسخّرين عن طاعته ، نذقه العذاب في الآخرة. وقيل : في الدنيا. لأنّ الله سبحانه وكّل بهم ملكا بيده سوط من نار فمن زاغ منهم عن طاعة سليمان ، ضربه ضربة أحرقته. (١)
[١٣] (يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ مِنْ مَحارِيبَ وَتَماثِيلَ وَجِفانٍ كَالْجَوابِ وَقُدُورٍ راسِياتٍ اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْراً وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ (١٣))
(مِنْ مَحارِيبَ). هي القصور والمساجد يتعبّد فيها. وكان ممّا عملوه بيت المقدس. لأنّ داوود رفعه بالبناء وبعد موته أتمّه سليمان وفصّص (٢) سقوفه بأنواع الجواهر وكان يضيء في الظلمة كالقمر ليلة البدر. فلم يزل كذلك حتّى خرّبه بخت نصّر وأخذ ما فيه من الجواهر إلى أرض العراق دار مملكته. و (تَماثِيلَ) : صور من نحاس وزجاج ورخام تعملها الجنّ صورا للحيوانات. وقيل : صور السباع والبهائم على كرسيّه. فإذا أراد أن يصعد الكرسيّ ، بسط الأسدان ذراعيهما ، وإذا [علا] على الكرسيّ ، نشر النسران أجنحتهما فظلّلاه من الشمس. وكان ذلك ممّا لا يعرفه أحد من الناس. ولمّا حاول بخت نصّر صعود الكرسيّ بعد سليمان ، لم يعرف كيف يصعد. فرفع الأسد ذراعيه فضرب ساقه فقدّها. فما جسر أحد بعده
__________________
(١) مجمع البيان ٨ / ٥٩٨.
(٢) المصدر : فضّض.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4134_uqud-almarjan-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
