معجزة له. والتأويب السير بالنهار. وقيل : معناه : ارجعي إلى مراد داوود فيما يريده من حفر واستنباط عين واستخراج معدن. (وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ) فصار في يده كالشمع يعمل به ما شاء من غير أن يدخله النار ولا أن يضربه بالمطرقة. يعقوب : (وَالطَّيْرَ) بالرفع ، والباقون بالنصب. أمّا الرفع ، فعلى أنّه عطف على الياء في أوّبي. أي : [يا] جبال ، رجّعي التسبيح معه أنت والطير. أو يكون معطوفا على لفظ جبال. أي : [يا جبال والطير. وأمّا النصب ، فعلى أن يكون عطفا على فضلا ، أو على محلّ جبال. كأنّه قال :] ادعوا الجبال والطير. أو منصوبا على معنى مع. (١)
ومعنى تسبيح الجبال أنّ الله يخلق تسبيحا فيها كما خلق الكلام في الشجرة فيسمع منها ما يسمع من المسبّح معجزة لداوود. وقيل : كان ينوح على ذنبه بترجيع وتحزين وكانت الجبال تسعده على نوحه بأصدائها. (٢)
[١١] (أَنِ اعْمَلْ سابِغاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ وَاعْمَلُوا صالِحاً إِنِّي بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (١١))
(أَنِ) هاهنا في تأويل التفسير والقول وهي تدعى المفسّرة. كأنّه قيل : وألنّا له الحديد [أي اعمل سابغات. والتقدير : قلنا له : اعمل. ويكون في معنى :] لأن يعمل من الحديد دروعا تامّات. وألان له الحديد لأنّه أحبّ أن يأكل من كسب يده فألان له الحديد وعلّمه صنعة الدروع. وكان أوّل من اتّخذها. وعن الصادق عليهالسلام أوحى الله إلى داوود : نعم العبد أنت إلّا أنّك تأكل من بيت المال. فبكى داوود أربعين صباحا ، فألان له الحديد. كان يعمل كلّ يوم درعا يبيعها بألف درهم. فعمل ثلاثمائة وستّين درعا فاستغنى من بيت المال. (وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ) ؛ أي : عدّل في نسج الدروع. أي : لا تجعل المسامير دقاقا ولا غلاظا. وقيل : السرد المسامير التي في حلق الدروع. (اعْمَلُوا صالِحاً) ؛ أي : قلنا اعمل أنت وأهلك الصالحات ـ وهي الطاعات ـ شكرا لله سبحانه على عظيم نعمه. (٣)
__________________
(١) مجمع البيان ٨ / ٥٩٧ و ٥٩٥.
(٢) الكشّاف ٣ / ٥٧١.
(٣) مجمع البيان ٨ / ٥٩٦ ـ ٥٩٨.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4134_uqud-almarjan-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
