بصيرة للمخبر عنه. وضعفه بيّن لأنّ الافتراء أخصّ من الكذب. (١)
[٩] (أَفَلَمْ يَرَوْا إِلى ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفاً مِنَ السَّماءِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ (٩))
(أَفَلَمْ يَرَوْا) ؛ أي : أفلم ينظر هؤلاء الكفّار (إِلى ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ) كيف أحاطت بهم؟ وذلك لأنّ الإنسان حيثما نظر رأى السماء والأرض [قدّامه] وخلفه وعن يمينه وشماله فلا يقدر على الخروج منها. وقيل : معناه : أفلم يتدبّروا ويتفكّروا في السماء والأرض فيستدلّوا بذلك على قدرة الله؟ ثمّ ذكر قدرته على إهلاكهم فقال : (إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرْضَ) كما خسفنا بقارون. (كِسَفاً مِنَ السَّماءِ) تغطّيهم فتهلكهم. (إِنَّ فِي ذلِكَ) ؛ أي : فيما ترون من السماء والأرض لدلالة على قدرة الله تعالى على البعث وعلى ما يشاء من الخسف. (مُنِيبٍ) تاب إلى الله ورجع إلى طاعته. فلا يرتدع هؤلاء عن التكذيب بآيات الله والإنكار لقدرته على البعث. حمزة والكسائيّ : أن يشأ يخسف بهم الأرض أو يسقط بالياء في الجميع ، والباقون بالنون. وأدغم الكسائيّ وحده الفاء [في الباء] في (يخسف بهم» (٢)
[١٠] (وَلَقَدْ آتَيْنا داوُدَ مِنَّا فَضْلاً يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ (١٠))
(فَضْلاً) ؛ أي : إحسانا بأن فضّلناه على غيره بالنبوّة والمعجزات. ثمّ فصّل سبحانه ما أعطاه فقال : (يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ) ؛ أي : [قلنا للجبال : يا جبال] سبّحي معه إذا سبّح. فكانت تسبّح معه. و [تأويله عند أهل اللّغة :](٣) رجّعي معه التسبيح ، من آب يؤوب. ويجوز أن يكون سبحانه فعل في الجبال ما يأتي به منها التسبيح معجزا له. وأمّا الطير ، فيجوز أن يسبّح ويحصل له من التمييز ما يأتي منه ذلك. وقيل : معناه : سيري معه أينما سار. وكان ذلك
__________________
(١) تفسير البيضاويّ ٢ / ٢٥٦.
(٢) مجمع البيان ٨ / ٥٩٣ ـ ٥٩٤ و ٥٩١.
(٣) في النسخة : «ولغته» بدل ما بين معقوفتين.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4134_uqud-almarjan-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
