ولا تشركوا بي ، لأنّ نوحا عليهالسلام كان عبدا شكورا وأنتم ذرّيّة من آمن به وحمل معه. فاجعلوه أسوتكم ، كما جعله آباؤكم أسوتهم. (١)
(شَكُوراً). قيل : إنّه كان يقول في ابتداء الأكل والشرب : بسم الله ، وفي انتهائه : الحمد لله. روي عن أبي عبد الله وأبي جعفر عليهالسلام : انّ نوحا كان إذا أمسى وأصبح قال : اللهمّ إنّي أشهدك أنّه ما أصبح أو أمسى بي من نعمة في دين أو دنيا ، فمنك وحدك لا شريك لك. لك الحمد ولك الشكر بها عليّ حتّى ترضى وبعد الرضا. فهذا كان شكره. (٢)
وروي بطرق كثيرة أنّه كان يقولها عشر مرّات. (٣)
[٤] (وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيراً (٤))
(وَقَضَيْنا) ؛ أي : أوحينا إليهم وحيا مقضيّا ؛ أي : مقطوعا مبتوتا بأنّهم يفسدون في الأرض لا محالة ويبغون على الناس. (لَتُفْسِدُنَّ) جواب قسم محذوف. ويجوز أن يجرى القضاء المبتوت مجرى القسم فيكون لتفسدنّ جوابا له. كأنّه قال : وأقسمنا لتفسدنّ. (مَرَّتَيْنِ). أولا هما قتل زكريّا وحبس إرميا حين خوّفهم سخط الله. والآخرة قتل يحيى بن زكريّا وقصد قتل عيسى بن مريم. (٤)
عن أبي عبد الله عليهالسلام : (لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ) قال : قتل أمير المؤمنين وطعن الحسن عليهالسلام (وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيراً). قال : قتل الحسين عليهالسلام. (٥)
(لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ). خاطب الله أمّة محمّد صلىاللهعليهوآله فقال : (لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ). يعني فلانا وفلانا وأصحابهما ونقضهم العهد. (وَلَتَعْلُنَّ). يعني ما ادّعوه من الخلافة. (٦)
__________________
(١) الكشّاف ٢ / ٦٤٨.
(٢) مجمع البيان ٦ / ٦١٢.
(٣) الفقيه ١ / ٢٢١ ، ح ٩٨٠.
(٤) الكشّاف ٢ / ٦٤٩.
(٥) تفسير العيّاشيّ ٢ / ٢٨١ ، ح ٢٠.
(٦) تفسير القمّيّ ٢ / ١٤.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4133_uqud-almarjan-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
