[٦٤] (وَما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا إِلاَّ لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ (٦٤))
(وَما هذِهِ). في هذه ازدراء للدنيا وتصغير لأمرها. يريد : ما هي ، لسرعة زوالها عن أهلها وموتهم عنها ، إلّا كما يلعب الصبيان ساعة ثمّ يتفرّقون. (لَهِيَ الْحَيَوانُ) ؛ أي : ليس فيها إلّا حياة مستمرّة لا موت فيها فكأنّها في ذاتها حياة. والحيوان مصدر حيي ، وقياسه حييان فقلبت الياء الثانية واوا. (لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ) فلم يؤثروا الحياة الدنيا عليها. (١)
(لَهِيَ الْحَيَوانُ) ؛ أي : لهي دار الحياة الحقيقيّة. (٢)
[٦٥] (فَإِذا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذا هُمْ يُشْرِكُونَ (٦٥))
(فَإِذا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ) : كائنين في صورة من يخلص الدين لله من المؤمنين حيث لا يذكرون إلّا الله ولا يدعون معه إلها آخر. وفي تسميتهم مخلصين ضرب من التهكّم. (فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ) وأمنوا ، عادوا إلى حال الشرك. (٣)
[٦٦] (لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهُمْ وَلِيَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (٦٦))
(لِيَكْفُرُوا). يحتمل أن يكون اللّام لام كي. وكذلك في (وَلِيَتَمَتَّعُوا) فيمن قرأها بالكسر. والمعنى أنّهم يعودون إلى شركهم ليكونوا بالعود إلى شركهم كافرين بنعمة النجاة قاصدين التمتّع بها والتلذّذ لا غير ، على خلاف عادة المؤمنين المخلصين إذا أنجاهم الله أن يشكروا نعمة الله في إنجائهم ويجعلوا نعمة النجاة ذريعة إلى ازدياد الطاعة لا إلى التمتّع والتلذّذ. وأن يكون لام الأمر. وقراءة سكون اللّام تشهد له. ونحوه قوله : (اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ). (٤) والأمر بالكفر هنا مجاز عن الخذلان والتخلية وأنّ ذلك الأمر متسخّط إلى غاية.
__________________
(١) الكشّاف ٣ / ٤٦٣.
(٢) تفسير البيضاويّ ٢ / ٢١٤.
(٣) الكشّاف ٣ / ٤٦٤.
(٤) فصّلت (٤١) / ٤٠.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4133_uqud-almarjan-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
