[٦٠] (وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللهُ يَرْزُقُها وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٦٠))
(لا تَحْمِلُ رِزْقَهَا) لضعفها وتأكل بأفواهها. وقيل : إنّه لا تدّخر القوت من الحيوان إلّا ابن آدم والنملة والفأرة. (اللهُ يَرْزُقُها) ؛ أي : يرزق تلك الدابّة الضعيفة التي لا تقدر على حمل رزقها ويرزقكم أيضا. فلا تتركوا الهجرة لهذا السبب. (١)
(لا تَحْمِلُ رِزْقَهَا) : لا تدّخره. وإنّما تصبح ولا معيشة عندها ، ثمّ إنّها مع ضعفها وتوكّلها وإيّاكم مع قوّتكم واجتهادكم سواء في أنّه لا يرزقها وإيّاكم إلّا الله. لأنّ رزق الكلّ بأسباب هو المسبّب لها وحده. فلا تخافوا على معاشكم بالهجرة. (٢)
(يَرْزُقُها وَإِيَّاكُمْ). عن أبي جعفر عليهالسلام قال : كانت العرب يقتلون أولادهم مخافة الجوع فقال : (اللهُ يَرْزُقُها وَإِيَّاكُمْ). (٣)
[٦١] (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ (٦١))
ثمّ عجّب سبحانه رسوله والمؤمنين من إيمان المشركين بالباطل مع اعترافهم بأنّ الله هو الخالق الفاعل فقال : ولئن سألت هؤلاء المشركين : من خلق السموات والأرض وذلّل الشمس والقمر في دورانها على طريقة واحدة؟ (لَيَقُولُنَّ) في جواب ذلك لا يختلفون : (اللهُ) الفاعل لذلك. لأنّهم قالوا بحدوث العالم والنشأة الأولى. (فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ) ؛ أي : فكيف يصرفون عن عبادته إلى عبادة حجر لا ينفع ولا يضرّ؟ (٤)
[٦٢] (اللهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ إِنَّ اللهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٦٢))
(يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ). إنّما خصّ الهجرة بذكر الرزق لئلّا يخلّفهم عنها خوف العيلة. (٥)
__________________
(١) مجمع البيان ٨ / ٤٥٥.
(٢) تفسير البيضاويّ ٢ / ٢١٣.
(٣) تفسير القمّيّ ٢ / ١٥١.
(٤) مجمع البيان ٨ / ٤٥٧.
(٥) مجمع البيان ٨ / ٤٥٧.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4133_uqud-almarjan-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
