بأعمالكم. عن أبي بكر : «يرجعون» بالياء. (١)
(كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ). أي : فاصبروا على طاعة الله ، فإنّكم إليه ترجعون. (٢)
[٥٨] (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفاً تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها نِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ (٥٨))
(وَالَّذِينَ آمَنُوا). يعني المهاجرين. (لَنُبَوِّئَنَّهُمْ) ؛ أي : لننزلنّهم (غُرَفاً) ؛ أي : علالي عاليات. (نِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ) تلك الغرف. قرأأهل الكوفة غير عاصم : لنثوينهم من الجنة [بالثاء] والباقون بالباء. (٣)
«لنثوينهم». من الثواء وهو النزول للإقامة. يقال : ثوى في المنزل. وثوى غير متعدّ. فإذا تعدّي بزيادة همزة النقل ، لم يتجاوز مفعولا واحدا ؛ نحو ذهب وأذهبته. والوجه في تعديته إلى ضمير المؤمنين وإلى الغرف إمّا إجراؤه مجرى لننزلنّهم ونبوّئنّهم ، أو حذف الجارّ وإيصال الفعل ، أو تشبيه الظرف الموقّت بالمبهم. (٤)
[٥٩] (الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (٥٩))
(صَبَرُوا). أي على دينهم فلم يتركوه لشدّة نالتهم وصبروا على مشاقّ الطاعات. (يَتَوَكَّلُونَ) في مهمّات أمورهم ومهاجرة دورهم. (٥)
(الَّذِينَ صَبَرُوا) على مفارقة الأوطان والهجرة لأجل الدين وعلى أذى المشركين وعلى المحن والمصائب (وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ). لمّا أمر رسول الله صلىاللهعليهوآله من أسلم بمكّة بالهجرة ، خافوا الفقر والضيعة ، وكان يقول الرجل منهم : كيف أقدم بلدة ليست لي فيها معيشة؟ فنزلت. (٦)
__________________
(١) مجمع البيان ٨ / ٤٥٥ و ٤٥٣.
(٢) تفسير القمّيّ ٢ / ١٥١.
(٣) مجمع البيان ٨ / ٤٥٣ ـ ٤٥٥.
(٤) الكشّاف ٣ / ٤٦١ ـ ٤٦٢.
(٥) مجمع البيان ٨ / ٤٥٥.
(٦) الكشّاف ٣ / ٤٦٢.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4133_uqud-almarjan-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
