فَتُهاجِرُوا فِيها). (١) لأنّ أمر دينهم ما كان يستقيم لهم بين ظهراني الكفرة. (٢)
(إِنَّ أَرْضِي واسِعَةٌ). أي فاهربوا من أرض يمنعكم أهلها من الإيمان والإخلاص في عبادتي. قال أبو عبد الله عليهالسلام : معناه إذا عصي الله في أرض أنت فيها فاخرج إلى غيرها. (فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ) ؛ أي : لا تعبدوا غيري. وإيّاي منصوب بفعل مضمر يفسّره ما بعده. وقيل : إنّ دخول الفاء للجزاء. والتقدير : إن ضاق بكم موضع فاعبدوني ولا تعبدوا غيري ؛ إنّ ارضي واسعة. أمر سبحانه المؤمنين إذا كانوا في بلد لا يلتئم لهم فيه أمر دينهم أن ينتقلوا منه إلى غيره. (٣)
عن أبي جعفر عليهالسلام : (إِنَّ أَرْضِي واسِعَةٌ). يقول : لا تطيعوا أهل الفسق من الملوك. فاجتنبوهم (٤) أن يفتنوكم عن دينكم. فإنّ أرضي واسعة. وهو يقول : فيم كنتم؟ قالوا : كنّا مستضعفين في الأرض. فقال : ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها؟ (٥)
واعلم أنّ صاحب الكشّاف والفاضل النيشابوريّ لمّا بلغا إلى تفسير هذه الآية : (يا عِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا) ـ اهـ ـ ذكرا سيمّا النيشابوريّ أنّه هجر دياره وهي بلاد الشيعة وسافر إلى بلدان أهل الخلاف عليهم امتثالا لهذه الآية. وأمّا أنا فعلى العكس منهما. لأنّي هاجرت من بلادي ـ بلاد الجزائر ـ لمّا استولى عليها سلطان آل عثمان إلى بلاد الشيعة ـ وهي تستر ونواحيها ـ للتمكّن من إظهار شعائر الشيعة. فينكشف الحال لي ولهما وأنا إن شاء الله على الحقّ.
[٥٧] (كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنا تُرْجَعُونَ (٥٧))
ثمّ خوّفهم بالموت ليهون عليهم الهجرة فقال : (كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ). أي بأيّ أرض كان. فلا تقيموا بدار الشرك خوفا من الموت. (تُرْجَعُونَ). أي بعد الموت فيجازيكم
__________________
(١) النساء (٤) / ٩٧.
(٢) الكشّاف ٣ / ٤٦١.
(٣) مجمع البيان ٨ / ٤٥٥.
(٤) المصدر : (فإن خفتموهم) بدل (فاجتنبوهم».)
(٥) تفسير القمّيّ ٢ / ١٥١.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4133_uqud-almarjan-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
