(أَهْلَ الْكِتابِ) ؛ أي : نصارى نجران. أو : اليهود والنصارى. (إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) أن تكون المناظرة برفق ولين لإرادة الخير والنفع بها. وقيل : منسوخة بآية السيف ، إذ لا مجادلة أشدّ منه. وجوابه أنّه آخر الدواء. وقيل : المراد به ذوو العهود منهم. (إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ) بالإفراط في الاعتداء والعناد أو بإثبات الولد وقولهم : (يَدُ اللهِ مَغْلُولَةٌ)(١) أو بنبذ العهد ومنع الجزية فيجوز أن تسلكوا معهم طريقة الغلظة. (وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ). وهو من المجادلة التي هي أحسن. وعنه صلىاللهعليهوآله : لا تصدّقوا أهل الكتاب ولا تكذّبوهم وقولوا : آمنّا بالله وكتبه ورسله. فإن قالوا باطلا لم تصدّقوهم وإن قالوا حقّا لم تكذّبوهم. (لَهُ مُسْلِمُونَ) ؛ أي : مطيعون له خاصّة. وفيه تعريض باتّخاذهم أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله. (٢)
[٤٧] (وَكَذلِكَ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ فَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمِنْ هؤُلاءِ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ وَما يَجْحَدُ بِآياتِنا إِلاَّ الْكافِرُونَ (٤٧))
(وَكَذلِكَ) ؛ أي : مثل ما أنزلنا الكتاب على موسى وعيسى ، أنزلنا إليك القرآن. (آتَيْناهُمُ الْكِتابَ) ؛ أي : علم الكتاب. يعني مؤمني أهل الكتاب كعبد الله بن سلام ونظائره. (وَمِنْ هؤُلاءِ). يعني كفّار مكّة. (مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ). يعني من أسلم منهم. والهاء في به راجعة النبيّ أو القرآن. (وَما يَجْحَدُ بِآياتِنا) مع ظهورها وقيام الحجّة عليها إلّا المتوغّلون في الكفر. فإنّ جزمهم به يمنعهم عن التأمّل فيما يفيد لهم صدقها. فإنّها معجزة بالإضافة إلى الرسول كما أشار إليه بقوله : (وَما كُنْتَ تَتْلُوا). (٣)
عن أبي جعفر عليهالسلام في قوله عزوجل : (فَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ) قال : هم
__________________
(١) المائدة (٥) / ٦٤.
(٢) مجمع البيان ٨ / ٤٤٩ ، وتفسير البيضاويّ ٢ / ٢١١.
(٣) مجمع البيان ٨ / ٤٥٠ ، وتفسير البيضاويّ ٢ / ٢١١.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4133_uqud-almarjan-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
