بالقول. وقيل : معناه أنّها تنهاه عن الفحشاء والمنكر ما دام فيها. وعنه صلىاللهعليهوآله : من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر ، لم يزدد من الله إلّا بعدا. وروي أنّ فتى من الأنصار كان يصلّي الصلوات مع رسول الله صلىاللهعليهوآله ويرتكب الفواحش ، فوصف ذلك لرسول الله صلىاللهعليهوآله فقال : إنّ صلاته تنهاه يوما. فما لبث أن تاب. (١)
عن أبي عبد الله عليهالسلام : من أراد أن يعلم قبلت صلاته أم لم تقبل ، فلينظر هل منعته صلاته عن الفحشاء والمنكر. فبقدر ما منعته ، قبلت منه. (٢)
(تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ). إن قلت : كم من مصلّ يرتكب ولا ينهاه. قلت : الصلاة التي هي صلاة عند الله المستحقّ بها الثواب أن يدخل فيها مقدّما للتوبة النصوح متّقيا ؛ لقوله : (إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ). (٣) فهذه هي التي تنهى عن الفحشاء والمنكر. (٤)
(وَلَذِكْرُ اللهِ) إيّاكم برحمته (أَكْبَرُ) من ذكركم إيّاه بطاعته. وقيل : معناه : ذكر العبد لربّه أكبر ممّا سواه وأفضل من جميع أعمالكم. فيكون تأويله أنّ أكبر شيء في النهي عن الفواحش ذكر العبد لربّه ؛ فإنّه أقوى لطف يدعو إلى الطاعة وترك المعصية. وقيل : إنّ ذكر الله هو التسبيح والتهليل ، وهو أكبر وأحرى بأن ينهى عن الفحشاء والمنكر. وقيل : إنّ ذكر الله الصلاة. لأنّها أكبر من سائر الطاعات. وإنّما عبّر عنها به للتعليل بأنّ اشتمالها على ذكره هي العمدة في كونها مفضّلة على الحسنات ناهية عن السيّئات. (ما تَصْنَعُونَ) منه ومن سائر الطاعات فيجازيكم به أحسن المجازاة. (٥)
[٤٦] (وَلا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلاَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلهُنا وَإِلهُكُمْ واحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (٤٦))
__________________
(١) تفسير البيضاويّ ٢ / ٢١٠ ، ومجمع البيان ٨ / ٤٤٦ ـ ٤٤٧.
(٢) مجمع البيان ٨ / ٤٤٧.
(٣) المائدة (٥) / ٢٧.
(٤) الكشّاف ٣ / ٤٥٦.
(٥) مجمع البيان ٨ / ٤٤٧ ، وتفسير البيضاويّ ٢ / ٢١٠ ـ ٢١١.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4133_uqud-almarjan-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
